أخبار العالم

روسيا: التفاوض مع إيران ممكن وتحذير من فوضى عارمة

أكدت روسيا، اليوم الخميس، موقفها الرافض للتصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، مشددة على أن المسار الدبلوماسي لحل الخلافات العميقة المتعلقة بالملف الإيراني لا يزال متاحاً ولم يصل إلى طريق مسدود. وجاءت هذه التصريحات الرسمية على لسان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، كرسالة طمأنة وتحذير في آن واحد، تعليقاً على موجة التوترات المتصاعدة والتهديدات المتبادلة غير المسبوقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

دعوات لضبط النفس وسط قرع طبول الحرب

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحفي اليومي: "من الواضح تماماً بالنسبة لموسكو أن إمكانات التفاوض والحلول السياسية لم تُستنفد بعد". ودعا المتحدث الروسي جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن التلويح باستخدام القوة العسكرية لحل هذا الخلاف المعقد، مضيفاً بلهجة تحذيرية أن "أي لجوء لاستخدام القوة في هذه الظروف الحساسة لن يؤدي سوى إلى إثارة الفوضى العارمة في المنطقة، وستكون له عواقب خطيرة للغاية يصعب التنبؤ بمآلاتها".

سياق التوتر والتهديدات المتبادلة

تأتي هذه التحذيرات الروسية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حالة من الاستقطاب الحاد، عقب تصريحات نارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذر فيها من أن "الوقت ينفد" لتفادي توجيه ضربة عسكرية، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة وراغبة وقادرة على ضرب أهداف إيرانية إذا لزم الأمر لردع طهران. وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن القوات المسلحة لبلاده على أهبة الاستعداد، وأن "إصبعها على الزناد" للرد فوراً وبقوة ساحقة على أي عدوان محتمل سواء كان من البر أو البحر أو الجو.

خلفيات الصراع وتداعياته الإقليمية

وتعود جذور هذا التوتر المتجدد إلى تعقيدات المشهد السياسي المحيط بالاتفاق النووي الإيراني، والانسحابات السابقة والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن، مما وضع المنطقة على صفيح ساخن. وتسعى روسيا، بصفتها إحدى القوى الدولية الكبرى وشريكاً استراتيجياً مؤثراً في الشرق الأوسط، إلى الحفاظ على التوازن الجيوسياسي ومنع انزلاق الأمور إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن تحذيرات الكرملين من "إثارة الفوضى" تعكس مخاوف دولية حقيقية من تأثير أي نزاع عسكري مباشر على استقرار إمدادات الطاقة العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز والخليج العربي. فأي تصعيد عسكري واسع النطاق لن تقتصر آثاره الكارثية على الدولتين المتحاربتين فحسب، بل سيمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، مسبباً ارتفاعاً جنونياً في أسعار النفط وتهديداً خطيراً لخطوط الملاحة الدولية، وهو السيناريو الذي تحاول الدبلوماسية الروسية تجنبه عبر إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى