أخبار العالم

روسيا تعلن حظر تطبيق واتساب رسمياً: الأسباب والتفاصيل

في خطوة تصعيدية جديدة ضمن صراع السيطرة الرقمية، حظرت روسيا رسمياً تطبيق المراسلة الفوري الشهير واتساب، معللة ذلك بعدم امتثال الشركة المالكة للتطبيق للتشريعات الروسية الصارمة. وجاء الإعلان القاطع على لسان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي أكد للصحفيين يوم الخميس أن القرار "اتُخذ ونُفّذ بالفعل".

أسباب الحظر: بين القانون والأمن القومي

أوضح بيسكوف أن الحظر لم يأتي من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لامتناع إدارة واتساب عن الامتثال لنصوص القانون الروسي وقواعده التنظيمية فيما يخص البيانات والرقابة. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لسلسلة من التهديدات والقيود التي لوحت بها موسكو في الأشهر الماضية.

من جانبها، قدمت هيئة الإشراف على الاتصالات في روسيا "روسكومنادزور" مبررات أمنية خطيرة لهذا القرار. ففي تصريحات سابقة، اتهمت الهيئة التطبيق بأنه أصبح بيئة خصبة "للإعداد لأعمال إرهابية في البلاد وتنفيذها"، بالإضافة إلى استخدامه في عمليات احتيال واسعة النطاق تستهدف المواطنين الروس، مشيرة إلى أن التطبيق فشل في التصدي لهذه الجرائم الإلكترونية.

سياق الصراع مع "ميتا" والخلفية التاريخية

لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق العام للعلاقة المتوترة بين موسكو وشركة "ميتا" (المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب). فمنذ بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، صنفت محكمة روسية شركة "ميتا" كـ "منظمة متطرفة"، مما أدى إلى حظر فيسبوك وإنستغرام فوراً. ومع ذلك، ظل واتساب متاحاً لفترة أطول باعتباره أداة اتصال خاصة وليس منصة لنشر المعلومات العامة، إلا أن الضغوط الأمنية الأخيرة غيرت هذه المعادلة.

وتسعى روسيا منذ سنوات لتعزيز ما تسميه "الإنترنت السيادي"، حيث تفرض قوانين تلزم الشركات التقنية بتخزين بيانات المستخدمين الروس داخل الأراضي الروسية، وهو ما كان نقطة خلاف جوهرية مع الشركات الغربية.

التأثير المتوقع والبدائل المتاحة

يحمل هذا القرار تأثيرات واسعة النطاق على المستوى المحلي والإقليمي:

  • محلياً: سيضطر ملايين المستخدمين الروس للبحث عن بدائل فورية. المستفيد الأكبر المتوقع هو تطبيق "تيليغرام" (Telegram)، الذي أسسه الروسي بافيل دوروف، بالإضافة إلى تطبيق "فيكونتاكتي" (VK) المحلي، اللذين يحظيان بدعم غير مباشر من البنية التحتية الرقمية الروسية.
  • دولياً: يعمق هذا القرار العزلة الرقمية لروسيا عن الغرب، ويزيد من تعقيد تواصل الروس مع العالم الخارجي، مما يرسخ مفهوم "الستار الحديدي الرقمي" الذي بدأ يتشكل بوضوح في السنوات الأخيرة.

يذكر أن السلطات الروسية كانت قد بدأت بالفعل منذ أغسطس الماضي في تقييد إجراء المكالمات عبر المنصة في بعض المناطق، كخطوة تمهيدية لهذا الحظر الشامل الذي يندرج ضمن حملة أوسع ضد شبكات التواصل الاجتماعي المملوكة لشركات غربية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى