روسيا تتهم أوكرانيا بنسف مفاوضات السلام الأمريكية

في تطور لافت للمسار الدبلوماسي المتعثر، وجهت روسيا اتهامات مباشرة لأوكرانيا بمحاولة عرقلة الجهود الدولية الرامية لإنهاء النزاع المستمر، مشيرة إلى تلاعب كييف بنصوص المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية. وأكدت موسكو أن المقترحات الأخيرة التي قدمتها القيادة الأوكرانية تختلف بشكل جذري عما تم التوافق عليه مبدئياً في القنوات الخلفية مع واشنطن.
اتهامات روسية بتغيير قواعد اللعبة
صرح سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في تصريحات متلفزة بأن النص الجديد الذي قدمته كييف هذا الأسبوع يمثل انحرافاً كبيراً عن مسار المحادثات. وأوضح ريابكوف أن قدرة موسكو على المضي قدماً نحو اتفاق نهائي باتت مرهونة بالإرادة السياسية للطرف الآخر، متهماً كييف وبعض داعميها داخل الاتحاد الأوروبي بتكثيف الجهود لنسف الاتفاق المحتمل، في إشارة إلى وجود انقسام غربي حول شروط إنهاء الحرب.
تفاصيل الخطة الأمريكية والموقف الأوكراني
على الجانب الآخر، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ملامح المسودة الأخيرة للخطة المكونة من عشرين بنداً، والتي تهدف لإنهاء الحرب مع روسيا. وبحسب زيلينسكي، تتضمن الخطة تجميد جبهات القتال عند خطوط التماس الحالية، وهو ما يمثل تحولاً في الاستراتيجية العسكرية، بالإضافة إلى التمهيد لانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق معينة وإقامة مناطق منزوعة السلاح لضمان عدم تجدد الاشتباكات.
سياق الصراع وتعقيدات المشهد الدولي
تأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية من عمر الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022، والتي أدت إلى تغييرات جيوسياسية عميقة على مستوى العالم. وتواجه المفاوضات الحالية تحديات هائلة، حيث يسعى كل طرف لتحسين شروطه التفاوضية قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار. وتعتبر الخطة الأمريكية الحالية محاولة لكسر الجمود العسكري الذي سيطر على الجبهات لشهور طويلة، وسط مخاوف من استنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية لكلا الطرفين.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
يحمل نجاح أو فشل هذه المفاوضات تداعيات واسعة النطاق؛ فعلى الصعيد المحلي، ينتظر ملايين المدنيين في مناطق الصراع أي بادرة أمل لوقف العمليات العسكرية. أما إقليمياً، فإن التوصل إلى اتفاق -أو انهياره- سيحدد شكل الهيكل الأمني الجديد في أوروبا لسنوات قادمة. ويرى مراقبون أن الاتهامات الروسية الأخيرة قد تكون مؤشراً على صعوبة التوصل إلى حلول وسط، خاصة في ظل تباين الرؤى بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية التي تتخوف من تقديم تنازلات قد تعتبرها موسكو انتصاراً استراتيجياً.



