زيارة ستارمر للصين: إطلاق شراكة استراتيجية شاملة وتعاون اقتصادي

في خطوة دبلوماسية واقتصادية بارزة، أطلقت المملكة المتحدة والصين شراكة استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة رسم ملامح التعاون بين البلدين، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى العاصمة بكين. وتأتي هذه الخطوة لتعكس رغبة الطرفين في تجاوز مرحلة الجمود الدبلوماسي والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة، حيث تهدف الشراكة بشكل أساسي إلى توسيع التعاون التجاري وفتح آفاق جديدة أمام الشركات البريطانية في السوق الصينية الضخمة.
تفاصيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية
شهدت الزيارة اتفاق الجانبين على تعميق الشراكات في قطاعات حيوية تشكل عصب الاقتصاد الحديث، وعلى رأسها الخدمات الصحية، والمالية، والمهنية، والقانونية، بالإضافة إلى قطاعي التعليم والتدريب. وفي تطور لافت، قرر الطرفان إجراء دراسة جدوى مشتركة لبحث إمكانية التفاوض حول اتفاقية ثنائية لتجارة الخدمات، وهو ما سيوفر إطاراً قانونياً مستقراً وواضحاً يسهل عمل الشركات البريطانية داخل الصين، مما يسهم بشكل مباشر في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز فرص العمل في المملكة المتحدة.
كما شملت حزمة التفاهمات خطوات عملية ملموسة، أبرزها قرار السلطات الصينية تخفيف متطلبات التأشيرة للمواطنين البريطانيين الراغبين في إجراء زيارات قصيرة، مما يعزز حركة الأفراد والسياحة والأعمال. وتمتد مجالات التعاون لتشمل الأمن الغذائي، والصناعات الرياضية، والاستثمار المتبادل، مما يعكس شمولية هذه الشراكة.
سياق التحول في العلاقات البريطانية الصينية
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي بعد فترة من التوتر والفتور في العلاقات بين لندن وبكين خلال السنوات الماضية. وتسعى حكومة كير ستارمر من خلال هذه الشراكة إلى تبني نهج براغماتي يوازن بين حماية المصالح الوطنية البريطانية والاشتباك الاقتصادي مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لإعادة ضبط العلاقات التي تأثرت بملفات جيوسياسية معقدة، والعودة إلى مسار التعاون البناء القائم على المنفعة المتبادلة.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع
على الصعيد الاقتصادي، تعد هذه الشراكة طوق نجاة للعديد من القطاعات البريطانية التي تبحث عن أسواق جديدة في مرحلة ما بعد “بريكست”. فالسوق الصينية توفر فرصاً هائلة لقطاع الخدمات الذي تتميز به بريطانيا عالمياً. ومن جهة أخرى، تسعى الصين من خلال هذا التقارب إلى تأكيد انفتاحها الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز علاقاتها مع القوى الغربية الكبرى، مما يجعل من هذه الشراكة نقطة ارتكاز هامة للاستقرار الاقتصادي الإقليمي والدولي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.



