أخبار العالم

روبيو: واشنطن تقود ترميم النظام العالمي ومستقبل الناتو

أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن ملامح الاستراتيجية الجديدة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، مشيرًا إلى طموح واشنطن لقيادة عملية "ترميم" شاملة للنظام العالمي الحالي. وتأتي هذه التصريحات لتعكس تحولًا جوهريًا في التعاطي الأمريكي مع المؤسسات الدولية والتحالفات التقليدية، حيث تسعى الإدارة إلى إعادة تموضع الولايات المتحدة كقوة فاعلة وحاسمة في المشهد الدولي.

انتقاد لاذع لدور الأمم المتحدة

وفي تصريحات صحفية حديثة، وجه روبيو انتقادات مباشرة لفعالية المنظمات الدولية الحالية، مؤكدًا أن الأمم المتحدة لم تعد تلعب "أي دور" حقيقي أو ملموس في حل النزاعات الدولية المتفاقمة. ويعكس هذا الموقف الرؤية التقليدية للتيار المحافظ في واشنطن، الذي طالما شكك في جدوى الاعتماد على المؤسسات المتعددة الأطراف التي تعاني من البيروقراطية وانقسامات مجلس الأمن، مفضلًا العمل المباشر أو التحالفات الثنائية القوية لضمان المصالح الأمريكية وتحقيق الاستقرار.

استراتيجية جديدة تجاه الناتو وأوروبا

وفيما يتعلق بالعلاقة مع القارة العجوز، أوضح روبيو أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى "تقسيم" حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل تهدف سياستها إلى "تحفيزه". ويشير هذا المصطلح دبلوماسيًا إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن على حلفائها الأوروبيين لزيادة إنفاقهم الدفاعي وتحمل مسؤوليات أكبر في حفظ الأمن المشترك، وهي سياسة كانت ركيزة أساسية في ولاية ترامب الأولى تحت شعار "تقاسم الأعباء".

وشدد الوزير الأمريكي على عمق الروابط عبر الأطلسي، قائلًا إن الولايات المتحدة وأوروبا "قدرهما أن تكونا معًا"، مما يبعث برسالة طمأنة للحلفاء بأن واشنطن لا تعتزم التخلي عن التزاماتها الأمنية، ولكنها تشترط تحديث آليات العمل المشترك لتكون أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.

سياق التحولات الجيوسياسية وتأثيرها

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات غير مسبوقة، بدءًا من الصراعات في أوروبا الشرقية وصولًا إلى التوترات في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. إن حديث روبيو عن "ترميم" النظام العالمي يشير ضمنيًا إلى قناعة الإدارة الأمريكية بأن النظام القائم قد تصدع ولم يعد قادرًا على ردع الخصوم أو حماية الحلفاء.

ومن المتوقع أن يكون لهذا التوجه تأثيرات واسعة النطاق؛ فعلى الصعيد الدولي، قد نشهد عودة لسياسة "السلام من خلال القوة"، حيث ستعطي واشنطن الأولوية للمصالح الوطنية والتحالفات القائمة على النتائج الملموسة. أما إقليميًا، فقد يدفع هذا التوجه الدول الأوروبية إلى تسريع خططها لتعزيز استقلاليتها الدفاعية مع الحفاظ على المظلة الأمريكية، في حين قد تواجه المنظمات الدولية ضغوطًا غير مسبوقة لإصلاح هياكلها أو المخاطرة بالتهميش الكامل في ظل النظام العالمي الجديد الذي تسعى واشنطن لتشكيله.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى