روبيو: لا نريد أوروبا تابعة لواشنطن ونؤيد نتائج تحقيق نافالني

أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتبنى نهجاً جديداً في العلاقات عبر الأطلسي، يرتكز على تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتكافئة بدلاً من الاعتماد الكلي للقارة العجوز على الولايات المتحدة. وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة رسمية قام بها روبيو إلى سلوفاكيا، عقب مشاركته الفاعلة في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أوضح رؤية واشنطن لمستقبل التحالفات الغربية.
شراكة استراتيجية لا تبعية سياسية
وفي تفاصيل الرؤية الأمريكية الجديدة، شدد روبيو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في براتيسلافا، على أن الولايات المتحدة لا ترغب في أن تكون الدول الأوروبية "تابعة" لها أو مجرد متلقٍ للقرارات. وقال روبيو بوضوح: "لا نريد من أوروبا أن تكون تابعة للولايات المتحدة. نريد أن نكون شركاء لكم. نريد العمل مع أوروبا، ونريد العمل مع حلفائنا". ويعكس هذا التصريح توجهاً أمريكياً يهدف إلى دفع الدول الأوروبية لتحمل مسؤوليات أكبر في مجالات الدفاع والأمن، وهو ملف طالما أثاره الرئيس ترامب خلال ولاياته، مطالباً أعضاء حلف الناتو بزيادة إنفاقهم الدفاعي لضمان استقلالية القرار الأوروبي وقوته.
التوافق حول ملف نافالني والملف الروسي
على صعيد آخر، تطرق وزير الخارجية الأمريكي إلى الملف الحقوقي والتوترات مع روسيا، معلناً تأييد واشنطن الكامل لنتائج التحقيقات الأوروبية حول وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني. وأكد روبيو أنه لا يوجد أي سبب يدعو الولايات المتحدة للتشكيك في التقرير الصادر عن خمس دول أوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، السويد، وهولندا)، والذي خلص إلى أن نافالني قُتل باستخدام "مادة سامة نادرة" داخل سجنه في عام 2024.
وأضاف روبيو: "بالطبع، ليس لدينا أي سبب للتشكيك في ذلك، ولا نختلف معه"، مما يرسل رسالة موحدة من الغرب تجاه موسكو بخصوص الانتهاكات الحقوقية. ويأتي هذا الموقف ليعزز الجبهة الغربية الموحدة في مواجهة الممارسات الروسية، رغم الدعوات الأمريكية لإعادة هيكلة طبيعة التحالف الدفاعي مع أوروبا.
سياق جيوسياسي متغيّر
تأتي هذه التصريحات في وقت يمر فيه النظام العالمي بتحولات جذرية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى ترميم النظام العالمي بطريقة تضمن توزيع الأعباء الأمنية. إن دعوة روبيو لأوروبا للتخلي عن "اعتمادها" على واشنطن لا تعني الانعزال الأمريكي، بل تشير إلى رغبة واشنطن في وجود حليف أوروبي قوي قادر على حماية مصالحه والمساهمة بفاعلية في استقرار الأمن الدولي، بدلاً من الاعتماد الحصري على المظلة الأمنية الأمريكية.



