أخبار العالم

روبيو يحدد شروط واشنطن للتعاون مع قادة فنزويلا بعد عزل مادورو

أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الأحد، أن الولايات المتحدة الأمريكية تبدي انفتاحاً مشروطاً للعمل مع القيادات المتبقية في السلطة داخل فنزويلا، وذلك في أعقاب العملية الأمريكية المباغتة التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقاله. وأوضح روبيو أن هذا التعاون مرهون بمدى قدرة هؤلاء القادة على اتخاذ "القرار الصائب" الذي يخدم مصلحة الشعب الفنزويلي ويعيد المسار الديمقراطي للبلاد.

وفي تصريحات أدلى بها لشبكة "سي بي إس" الإخبارية، شدد روبيو على أن الموقف الأمريكي المستقبلي لن يبنى على الوعود بل سيتحدد "بناءً على ما يفعلونه على أرض الواقع"، مضيفاً بلهجة تحذيرية: "ما أعرفه هو أنه إن لم يتخذوا القرار الصائب، فإن الولايات المتحدة ستحتفظ بأدوات ضغط عدة"، في إشارة إلى العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي تمتلكها واشنطن.

الصين تدخل على الخط وتطالب بالإفراج عن مادورو

على الصعيد الدولي، لم يتأخر الرد من القوى الكبرى الحليفة للنظام السابق، حيث طالبت الصين الولايات المتحدة، الأحد، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً شديد اللهجة قالت فيه: "تدعو الصين الولايات المتحدة إلى ضمان السلامة الشخصية للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته والإفراج عنهما فوراً والتوقف عن إطاحة حكومة فنزويلا"، واصفة العملية الأمريكية بأنها "انتهاك واضح للقانون الدولي" ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

سياق التوتر التاريخي بين واشنطن وكاراكاس

تأتي هذه التطورات المتسارعة تتويجاً لسنوات من التوتر الشديد في العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا. فمنذ صعود التيار التشافي للسلطة، ومن ثم تولي مادورو الحكم، فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على قطاع النفط والغاز الفنزويلي، بالإضافة إلى عقوبات طالت شخصيات رفيعة في النظام، متهمة إياهم بتقويض الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان. ولطالما اعتبر ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية، أن تغيير النظام في فنزويلا ضرورة لاستقرار المنطقة.

الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للحدث

يكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية نظراً لموقع فنزويلا الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية؛ إذ تمتلك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. ومن المتوقع أن يكون لهذا التغيير السياسي تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل ترقب منظمة "أوبك" لمصير الإنتاج الفنزويلي. كما يمثل الحدث نقطة تحول في الصراع الجيوسياسي في أمريكا الجنوبية، حيث تسعى الولايات المتحدة لاستعادة نفوذها التقليدي في مواجهة التمدد الصيني والروسي الذي تعزز خلال فترة حكم مادورو عبر القروض والاستثمارات في قطاع الطاقة.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، فإما أن تتجه فنزويلا نحو انتقال سلمي للسلطة يعيد دمجها في الاقتصاد العالمي، أو تنزلق نحو فوضى داخلية قد تؤثر على استقرار دول الجوار وتزيد من موجات الهجرة واللجوء في المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى