روبيو: شروط صارمة لمحادثات إيران تشمل النووي والصواريخ

أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، استعداد الولايات المتحدة الأمريكية للانخراط في محادثات دبلوماسية مع إيران خلال الأسبوع الجاري، مشدداً في الوقت ذاته على أن أي حوار مثمر يجب أن يتجاوز الملف النووي ليشمل الترسانة الصاروخية لطهران وسلوكها الإقليمي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية عميقة وتوتراً عسكرياً متصاعداً.
شروط أمريكية شاملة لمحادثات مجدية
وفي حديثه للصحفيين يوم الأربعاء، أوضح روبيو الموقف الأمريكي الحازم تجاه طهران، قائلاً: "إذا أراد الإيرانيون الاجتماع، فنحن جاهزون، وقد أبدوا رغبة في ذلك". ومع ذلك، وضع الوزير الأمريكي إطاراً محدداً لنجاح هذه المفاوضات، مؤكداً أنها لن تكون مجرد لقاءات بروتوكولية.
وحدد روبيو أربعة ملفات رئيسية يجب طرحها على طاولة المفاوضات لضمان نتائج ملموسة:
- البرنامج النووي: ضمان عدم امتلاك طهران للسلاح الذري.
- الصواريخ الباليستية: مناقشة مدى وتطور الصواريخ التي تشكل تهديداً للحلفاء.
- دعم الإرهاب: وقف تمويل ودعم الميليشيات المسلحة في المنطقة.
- حقوق الإنسان: تحسين معاملة النظام الإيراني لشعبه في الداخل.
تحولات جيوسياسية وتراجع النفوذ الإيراني
تكتسب هذه الدعوة للمحادثات أهمية خاصة في ظل السياق الإقليمي الجديد؛ حيث تواجه طهران عزلة متزايدة وضغوطاً غير مسبوقة. ويشير المحللون إلى أن الموقف التفاوضي لإيران قد ضعف بشكل ملحوظ عقب سلسلة من النكسات الاستراتيجية، أبرزها سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي كان يمثل الركيزة الأساسية للجسر البري الإيراني نحو البحر المتوسط.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم تراجع نفوذ "حزب الله" اللبناني وتضرر قدراته العسكرية بشكل كبير في تقليص أوراق الضغط التي كانت تمتلكها طهران سابقاً. هذه المتغيرات، المتزامنة مع الضغوط الداخلية والاحتجاجات الشعبية التي واجهتها السلطات الإيرانية بالقمع، تجعل من الجلوس على طاولة المفاوضات خياراً قد تضطر إليه القيادة الإيرانية لمحاولة فك طوق العزلة.
بين الدبلوماسية والتحشيد العسكري
وعلى الرغم من الانفتاح الدبلوماسي، لا تزال لغة القوة حاضرة بقوة في المشهد. فقد جاءت تصريحات روبيو عقب أوامر من الرئيس دونالد ترامب بتحشيد عسكري كبير قرب السواحل الإيرانية، مصحوباً بتهديدات بشن ضربات عسكرية في حال الضرورة. وتعكس هذه التحركات استراتيجية "الضغط الأقصى" التي تهدف إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية بدلاً من الاكتفاء باتفاقيات جزئية.
تضارب حول مكان الانعقاد
وفيما يتعلق بالترتيبات اللوجستية للمحادثات المرتقبة، ساد نوع من الغموض حول مكان انعقادها. فبينما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن اللقاء سيعقد يوم الجمعة في سلطنة عُمان، التي طالما لعبت دور الوسيط في الملفات الشائكة، أشارت تقارير دبلوماسية أخرى إلى تركيا كوجهة محتملة.
وعلق روبيو على هذا التضارب مشيراً إلى أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف كان مستعداً للقاء الإيرانيين في تركيا، إلا أن واشنطن تلقت "تقارير متضاربة" حول موافقة طهران النهائية، مما يعكس حالة التردد والحذر التي تسيطر على الجانب الإيراني قبل الدخول في هذه الجولة الحاسمة من المفاوضات.



