مبادرة لتأهيل وادي السلي بالرياض: 200 متطوع يدعمون البيئة

في خطوة تعكس الالتزام المتزايد نحو الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة، نفذت أمانة منطقة الرياض، ممثلة في قطاع جنوب المدينة، مبادرة تطوعية واسعة النطاق لتحسين وتأهيل الجزء الجنوبي من وادي السلي. شهدت المبادرة مشاركة مجتمعية فاعلة ضمت أكثر من 200 متطوع، بهدف الحفاظ على هذا المعلم الطبيعي الهام الذي يشهد إقبالاً متزايداً من سكان العاصمة كوجهة برية وترفيهية.
السياق العام وأهمية وادي السلي
يُعد وادي السلي أحد أكبر وأهم الأودية التي تخترق مدينة الرياض، ويمثل شرياناً طبيعياً حيوياً لتصريف مياه الأمطار والسيول، بالإضافة إلى كونه رئة خضراء تساهم في تلطيف الأجواء. تاريخياً، لعب الوادي دوراً محورياً في النظام البيئي للمنطقة. ومع التوسع العمراني السريع الذي شهدته الرياض خلال العقود الماضية، برزت الحاجة الملحة لحماية هذه المناطق الطبيعية ودمجها في النسيج الحضري بطريقة مستدامة. تأتي هذه المبادرة ضمن إطار أوسع يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برامج مثل “الرياض الخضراء” و”مبادرة السعودية الخضراء”، التي تهدف إلى زيادة الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، وتحويل المدن السعودية إلى وجهات أكثر استدامة وجاذبية.
تفاصيل المبادرة وأثرها المجتمعي
جمعت المبادرة تحت مظلتها 50 طالباً من المرحلة الثانوية، إلى جانب 150 متطوعاً من “المبادرة الفلبينية للسعودية الخضراء”، مما يعكس روح التنوع والتعاون بين مختلف شرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين. هذا التكاتف لم يقتصر على الجهد البدني فحسب، بل عزز من ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية المشتركة تجاه البيئة. وأسفرت جهود المتطوعين عن جمع ما يقارب 9 أطنان من المخلفات المتنوعة، مما ساهم بشكل مباشر في تحسين المشهد البصري والبيئي للوادي. كما تضمنت الحملة أنشطة توعوية استهدفت مرتادي الوادي، ركزت على أهمية الحفاظ على نظافة الأماكن العامة والالتزام بالسلوكيات البيئية الإيجابية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المستقبلي
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على نتائجها الفورية، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية هامة. على المستوى المحلي، تساهم في رفع مستوى الوعي البيئي لدى السكان، وتوفر مساحات طبيعية نظيفة وصحية للترفيه، مما يعزز جودة الحياة في جنوب الرياض. أما على المستوى الوطني، فإنها تعد نموذجاً عملياً لتفعيل المشاركة المجتمعية في تحقيق الأهداف البيئية لرؤية 2030. وعلى الصعيد الدولي، تبرز هذه الجهود التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً تلك المتعلقة بالمدن المستدامة والحفاظ على النظم البيئية البرية. إن استمرارية مثل هذه المبادرات يضمن تحويل وادي السلي وغيره من المواقع الطبيعية إلى أصول بيئية وحضارية مستدامة تخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.



