المختبر الطائر: السعودية تدشن أحدث طائرة لأبحاث الاستمطار عالمياً

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز أمنها المائي وتوظيف أحدث التقنيات العلمية، دشن المركز الوطني للأرصاد “المختبر الطائر”، وهي طائرة أبحاث الاستمطار الأحدث من نوعها على مستوى العالم. وتأتي هذه الخطوة لتمثل نقلة نوعية في عمليات البرنامج الإقليمي للاستمطار، حيث تُعد هذه الطائرة بمثابة مختبر جوي متكامل صُمم خصيصاً لدعم الأبحاث الدقيقة في فيزياء السحب وعمليات الهاطل المطري.
سياق استراتيجي لمواجهة تحديات المناخ
تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمملكة وطبيعتها المناخية الجافة، حيث تُعد قضية شح المياه من أبرز التحديات البيئية. ويأتي تدشين “المختبر الطائر” كجزء من جهود المملكة المستمرة ضمن مبادرة السعودية الخضراء ورؤية 2030، التي تهدف إلى زيادة معدلات الهطول المطري، وتنمية الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر. ولم يعد الاستمطار مجرد تجربة علمية، بل أصبح ضرورة ملحة وخياراً استراتيجياً لتعزيز الموارد المائية الجوفية والسطحية في المنطقة.
مواصفات تقنية غير مسبوقة
يتميز المختبر الطائر، الذي يُعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، بتجهيزات تقنية فائقة التطور تجعله فريداً في مجاله. ووفقاً لما أعلنه المركز الوطني للأرصاد، تتضمن الطائرة الميزات التالية:
- 18 منصة أبحاث متخصصة: تم تجهيز الطائرة بمنصات جوية مصممة لقياس خصائص السحب بدقة متناهية وفق أعلى المعايير العالمية.
- تحليل دورة حياة السحب: تتيح التقنيات المزودة بها الطائرة دراسة السحابة منذ لحظة التكون وحتى التلاشي، مما يوفر بيانات دقيقة حول سلوك السحب الركامية.
- قياسات دقيقة للهاطل المطري: توفر الطائرة قدرة عالية على تحليل ألوية التكثف والتجمد، وتقييم قابلية السحب لعمليات الاستمطار قبل البدء بها.
أبعاد علمية ووطنية للمشروع
لا يقتصر دور “المختبر الطائر” على الجانب التشغيلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً علمية وبحثية عميقة. فمن خلال هذا المختبر، ستتمكن المملكة من فتح آفاق جديدة لأبحاث الغلاف الجوي، مما يعزز السيادة المعرفية في هذا المجال الحيوي. كما يسهم المشروع بشكل مباشر في بناء القدرات الوطنية من خلال تدريب الباحثين السعوديين على أحدث تقنيات قياس فاعلية مواد الاستمطار، وتقييم أداء العمليات بدقة عالية.
ويُنتظر أن يسهم هذا المختبر في توسيع النطاق الجغرافي لعمليات الاستمطار ليشمل مناطق جديدة في المملكة لم تكن تغطى سابقاً، مما يرفع من كفاءة البرنامج الإقليمي للاستمطار ويزيد من دقة التنبؤات الجوية وفهم الظواهر المناخية المعقدة.



