أضرار الإفراط في أوميجا 3: تحذير من خلل المناعة والنزيف

تُعد الأحماض الدهنية “أوميجا 3” ركيزة أساسية في أنظمة التغذية الصحية الحديثة، حيث يواظب الملايين حول العالم على تناولها سواء عبر المصادر الطبيعية أو المكملات الدوائية، نظراً لفوائدها الجمة في تعزيز صحة القلب والدماغ. ومع ذلك، يحذر الخبراء ومجلس الصحة الخليجي من أن القاعدة الذهبية “الاعتدال هو المفتاح” تنطبق تماماً هنا، حيث يمكن أن يؤدي الإفراط في استهلاكها إلى نتائج عكسية خطيرة.
ما هو أوميجا 3 ولماذا نحتاجه؟
أوميجا 3 هو نوع من الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بمفرده، وبالتالي يجب الحصول عليها من الغذاء. تلعب هذه الأحماض دوراً حيوياً في بناء اللبنات الأساسية للدهون في جسم الإنسان، وتدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم وظائف المخ والذاكرة، كما تساهم بفعالية في تقليل مستويات الالتهاب في الجسم، مما يجعلها درعاً واقياً ضد العديد من الأمراض المزمنة.
المصادر الطبيعية الغنية بأوميجا 3
قبل اللجوء إلى المكملات، ينصح خبراء التغذية بالتركيز على المصادر الطبيعية التي توفر نسباً متوازنة من هذه الدهون، وتشمل:
- الأسماك الدهنية: وتعتبر المصدر الأفضل (EPA و DHA)، مثل السلمون، السردين، والتونة.
- الزيوت النباتية: مثل زيت بذور الكتان، زيت الكانولا، وزيت فول الصويا.
- البذور والمكسرات: وتعد مصدراً جيداً للنباتيين (ALA)، وأهمها بذور الشيا، بذور الكتان، والجوز (عين الجمل).
الوجه الآخر للعملة: مخاطر الإفراط في الاستهلاك
على الرغم من الفوائد الهائلة، أشارت الدراسات الحديثة وتحذيرات مجلس الصحة الخليجي إلى أن تجاوز الجرعات الموصى بها قد يؤدي إلى مشاكل صحية جدية، أبرزها:
1. خلل في الجهاز المناعي
بينما يُعرف أوميجا 3 بخصائصه المضادة للالتهابات، فإن الجرعات العالية جداً قد تؤدي إلى تثبيط الاستجابة المناعية بشكل مفرط. يحتاج الجسم إلى مستوى معين من الاستجابة الالتهابية لمحاربة العدوى والجراثيم، وبالتالي فإن الإفراط قد يضعف قدرة الجهاز المناعي على التصدي للأمراض البكتيرية والفيروسية.
2. مشاكل في تخثر الدم والنزيف
يعمل أوميجا 3 كمميع طبيعي للدم، حيث يقلل من لزوجة الصفائح الدموية. الإفراط في تناوله قد يسبب:
- زيادة وقت النزيف بعد الإصابة بالجروح، مما يجعل التئامها أبطأ.
- خطر حدوث نزيف الأنف أو نزيف اللثة.
- خطورة مضاعفة للأشخاص الذين يتناولون أدوية مسيلة للدم (مثل الوارفارين)، مما يستدعي استشارة الطبيب لضبط الجرعات.
3. اضطرابات هضمية
في بعض الحالات، قد تسبب الجرعات الزائدة أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان، الحموضة المعوية، أو الإسهال، وهي إشارات يرسلها الجسم للتنبيه بضرورة تقليل الكمية المستهلكة.
في الختام، يبقى التوازن هو المعيار الصحي الأمثل. يُنصح دائماً بالحصول على أوميجا 3 من المصادر الطبيعية كخيار أول، وعدم اللجوء للمكملات بجرعات عالية إلا تحت إشراف طبي دقيق لضمان الاستفادة القصوى وتجنب المضاعفات.



