ارتفاع معدلات سكري الحوامل في أمريكا: دراسة تحذر من المخاطر

كشفت دراسة علمية حديثة عن تحولات مقلقة في الحالة الصحية للأمهات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث رصدت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بسكري الحوامل خلال العقد الأخير. وتأتي هذه النتائج لتسلط الضوء على تحدٍ صحي متنامٍ يواجه قطاع الرعاية الصحية، ليس فقط في أمريكا بل كجزء من ظاهرة عالمية ترتبط بتغير أنماط الحياة.
تفاصيل الدراسة والأرقام الصادمة
في إطار البحث الذي نشرته الدورية العلمية المرموقة "JAMA Internal Medicine"، قام فريق بحثي من كلية طب فاينبرج بجامعة "نورث ويسترن" بتحليل شامل لبيانات شهادات الميلاد الفيدرالية. شملت الدراسة فحص الحالة الصحية للنساء اللاتي أنجبن للمرة الأولى في الفترة الممتدة من عام 2016 حتى 2024. وأظهرت النتائج قفزة في نسب الإصابة بسكري الحوامل بنسبة بلغت 36%، حيث ارتفع المعدل من 58 حالة إلى 79 حالة لكل ألف مولود.
ما هو سكري الحوامل ولماذا يحدث؟
يُعرف سكري الحوامل طبياً بأنه ضعف في قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز واستقلابه بشكل طبيعي أثناء فترة الحمل. يحدث هذا النوع من السكري عندما تعجز خلايا الجسم عن الاستجابة بفعالية للأنسولين، غالباً بسبب التغيرات الهرمونية التي تفرزها المشيمة، مما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم. وتعد هذه الحالة مؤشراً صحياً هاماً يستدعي المتابعة الدقيقة، نظراً لارتباطها المباشر بصحة الأم والجنين معاً.
الفئات الأكثر تضرراً والعوامل الديموغرافية
أوضحت الدراسة تبايناً في معدلات الإصابة بناءً على الخلفيات العرقية، حيث تم رصد أعلى المعدلات لدى الأمريكيين من أصول هندية، وسكان ألاسكا الأصليين، يليهم الآسيويون وسكان هاواي وجزر المحيط الهادئ. يشير هذا التباين إلى تداخل عوامل وراثية وبيئية تساهم في زيادة القابلية للإصابة لدى مجتمعات معينة دون غيرها.
الأسباب الكامنة: نمط الحياة العصري
نقل موقع "هيلث داي" الطبي عن الباحثين قولهم إن تراجع صحة البالغين الشباب يعد المحرك الرئيسي لهذه الزيادة. وتلعب العوامل التالية دوراً حاسماً في تفاقم المشكلة:
- العادات الغذائية غير الصحية: الاعتماد على الأطعمة المصنعة والسكريات.
- قلة النشاط البدني: نمط الحياة الخامل وعدم ممارسة الرياضة بانتظام.
- زيادة الوزن والسمنة: التي تعد عامل الخطر الأبرز لمقاومة الأنسولين.
المخاطر الصحية والتأثيرات طويلة المدى
لا تتوقف خطورة سكري الحوامل عند فترة الحمل فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطر جدية قد تهدد حياة الأم والمولود. تشمل هذه المخاطر احتمالية الإصابة بتسمم الحمل، والولادة المبكرة، أو الحاجة للولادة القيصرية. أما بالنسبة للمولود، فقد يواجه مشاكل صحية مثل زيادة الوزن عند الولادة (العملقة)، ونقص السكر في الدم بعد الولادة مباشرة، بالإضافة إلى خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب، السمنة، والسكري من النوع الثاني في مراحل لاحقة من حياته.
دعوات لتغيير السياسات الصحية
اختتم الباحثون دراستهم بالتأكيد على ضرورة التدخل العاجل لتغيير السياسات الصحية المتبعة. وأوصوا بزيادة حملات التوعية حول أهمية التغذية السليمة والنشاط البدني قبل وأثناء الحمل، بالإضافة إلى تحسين إجراءات الرعاية الصحية والفحص المبكر لمساعدة النساء، وخاصة في الفئات الأكثر عرضة للخطر، على تجاوز فترة الحمل بأمان.



