رويترز: معسكر سري لتدريب الدعم السريع بإثيوبيا بتمويل إماراتي

كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بالدعم العسكري واللوجستي الذي تتلقاه قوات الدعم السريع في السودان، مشيرة إلى وجود معسكر تدريب سري في الجارة إثيوبيا يتم تمويله وإدارته بدعم إماراتي مباشر.
ووفقاً لمذكرة داخلية اطلعت عليها الوكالة، فإن إثيوبيا تقوم ببناء معسكر سري مخصص لتدريب مقاتلي الدعم السريع، حيث أكدت المصادر أن دولة الإمارات قدمت مدربين عسكريين متخصصين للإشراف على عمليات التدريب في هذا الموقع. وتأتي هذه التسريبات لتعزز الاتهامات التي وجهها الجيش السوداني مراراً لأطراف خارجية بتأجيج الصراع الداخلي.
تفاصيل المعسكر والدعم اللوجستي
أوضحت المعلومات التي نشرتها رويترز أن المعسكر الذي تموله الإمارات في الأراضي الإثيوبية لا يقتصر على التدريب البدني فحسب، بل يضم تجهيزات عسكرية متطورة. وتشير البيانات إلى النقاط التالية:
- وجود مركز تحكم بالطائرات المسيرة (الدرون) داخل المعسكر، مما يشير إلى نقل تقنيات حديثة لساحة المعركة.
- تلقي حوالي 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع تدريبات عسكرية مكثفة في هذا الموقع.
- رصد شاحنات تحمل شعارات لشركات إماراتية تتردد بانتظام على المعسكر في إثيوبيا، مما يربط خطوط الإمداد بشكل مباشر.
خلفية الصراع في السودان: أزمة إنسانية وعسكرية
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان حرباً طاحنة اندلعت في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وقد أدى هذا النزاع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تسبب في مقتل الآلاف وتشريد الملايين من السودانيين سواء داخل البلاد أو كلاجئين في دول الجوار.
وقد تحولت المعارك من اشتباكات في الخرطوم إلى حرب شاملة طالت دارفور وكردفان والجزيرة، وسط تدمير واسع للبنية التحتية وانهيار في النظام الصحي، مما جعل المجتمع الدولي يدق ناقوس الخطر بشأن احتمالية حدوث مجاعة شاملة.
الأبعاد الإقليمية والاتهامات المتبادلة
يضيف هذا التقرير بعداً جديداً للتوترات الدبلوماسية في المنطقة. فلطالما اتهمت الحكومة السودانية وممثلوها في الأمم المتحدة دولة الإمارات بتقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع عبر مطارات في تشاد وأوغندا، وهو ما نفته أبوظبي مراراً، مؤكدة أن جهودها تقتصر على الجانب الإنساني ودعم اللاجئين.
كما أن انخراط إثيوبيا في استضافة معسكر تدريب كهذا -إن صح- قد يزيد من تعقيد العلاقات المتوترة أصلاً بين الخرطوم وأدي أبابا، خاصة في ظل الخلافات السابقة حول سد النهضة والنزاع الحدودي في منطقة الفشقة. ويرى مراقبون أن تدويل الأزمة السودانية عبر تدخلات خارجية قد يطيل أمد الحرب ويجعل من الصعب التوصل إلى حل سياسي قريب.
الموقف الدولي وتقارير الخبراء
تتقاطع معلومات رويترز مع تقارير سابقة لخبراء الأمم المتحدة، الذين أشاروا إلى وجود أدلة “موثوقة” حول تدفق الأسلحة من دول إقليمية لصالح طرفي النزاع، مما يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الخاصة بحظر توريد السلاح إلى دارفور. ويزيد الكشف عن هذا المعسكر من الضغوط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمراقبة الحدود ومنع التدخلات الخارجية التي تغذي آلة الحرب في السودان.



