استئناف الرحلات الجوية بين بنغلاديش وباكستان بعد 14 عاماً

في خطوة تعكس تحولاً ملموساً في مسار العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية في جنوب آسيا، استأنفت بنغلاديش وباكستان الرحلات الجوية المباشرة بينهما بعد توقف دام 14 عاماً. وقد أعلنت شركة الطيران الوطنية البنغلاديشية "بيمان بنغلاديش إيرلاينز" عن تسيير أولى رحلاتها من العاصمة دكا إلى مدينة كراتشي الباكستانية، مدشنة بذلك عهداً جديداً من التواصل بين البلدين.
تفاصيل عودة الخط الجوي
أقلعت الرحلة الافتتاحية إيذاناً بعودة الربط الجوي المباشر الذي انقطع منذ عام 2012. ووفقاً للجدول التشغيلي المعلن، سيتم تسيير هذا الخط بمعدل رحلتين أسبوعياً، مما يوفر خياراً حيوياً للمسافرين الذين عانوا لسنوات من مشقة السفر عبر محطات ترانزيت في دول ثالثة. وأكدت الشركة أن استئناف الرحلات يهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز الربط اللوجستي، ودعم حركة السفر لأغراض الأعمال والسياحة، فضلاً عن تسهيل لمّ شمل العائلات المقسمة بين البلدين.
سياق التقارب وتطور العلاقات
لا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن تطورات أخرى؛ فقد سبقتها خطوة مماثلة في نوفمبر 2024، تمثلت في استئناف الروابط البحرية المباشرة بين ميناء كراتشي وميناء تشيتاغونغ. يشير المراقبون إلى أن تتابع هذه الإجراءات يعكس رغبة متبادلة من القيادات الحالية في كلا البلدين لتجاوز الجمود الذي سيطر على العلاقات الثنائية لفترة طويلة، والتوجه نحو تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي.
الخلفية التاريخية والأهمية الإقليمية
تكتسب عودة الرحلات الجوية أهمية خاصة بالنظر إلى التاريخ المعقد بين البلدين منذ استقلال بنغلاديش عن باكستان في عام 1971. شهدت العلاقات فترات من التوتر والفتور، أدت في النهاية إلى تعليق الرحلات المباشرة في عام 2012. ومع ذلك، فإن التغيرات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، والتغيرات السياسية الداخلية في بنغلاديش، فتحت الباب أمام إعادة تقييم العلاقات الخارجية، حيث تسعى دكا الآن لتنويع شراكاتها وتعزيز موقعها في منظومة جنوب آسيا.
التأثير الاقتصادي المتوقع
من المتوقع أن يسهم الخط الجوي الجديد، جنباً إلى جنب مع الخط البحري، في رفع معدلات التبادل التجاري الذي ظل دون المستوى المأمول لسنوات. سيسهل الربط المباشر حركة رجال الأعمال ونقل البضائع الخفيفة والسريعة التلف، مما قد يفتح أسواقاً جديدة للمنسوجات والمنتجات الزراعية والصناعية بين البلدين اللذين يمتلكان كثافة سكانية عالية وسوقاً استهلاكياً ضخماً.



