الداخلية: الإبلاغ عن المتسولين واجب وطني وقنوات التبرع الرسمية

جددت وزارة الداخلية السعودية دعوتها للمواطنين والمقيمين إلى ضرورة المشاركة الفاعلة في جهود الإبلاغ عن المتسولين، معتبرة أن هذا الإجراء يمثل واجباً وطنياً يساهم في حماية المجتمع وأمنه. وشددت الوزارة في بيانها الأخير على أهمية عدم الانخداع بالمظاهر التي يفتعلها ممتهنو التسول لاستدرار عواطف الناس، مؤكدة أن الطريق الصحيح لعمل الخير هو عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
استراتيجية شاملة وتنظيم قانوني لمكافحة الظاهرة
تأتي هذه الدعوة في سياق جهود حثيثة ومستمرة تبذلها المملكة العربية السعودية للقضاء على ظاهرة التسول، التي لم تعد مجرد سلوك فردي، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى نشاط منظم تديره جماعات مخالفة. وقد عززت المملكة هذه الجهود بإصدار "نظام مكافحة التسول" بقرار من مجلس الوزراء، والذي وضع أطراً قانونية واضحة لتجريم هذا الفعل وتحديد العقوبات الرادعة للمخالفين، سواء كانوا ممارسين للتسول أو محرضين عليه ومساعدين له. وتهدف هذه التشريعات إلى معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة وضمان توجيه المساعدات المالية لمستحقيها الفعليين من خلال البحث الاجتماعي الدقيق الذي تجريه الجهات المختصة.
آلية الإبلاغ عن المتسولين وأرقام الطوارئ
أوضحت الوزارة عبر حسابها الرسمي في منصة "إكس" الآليات المعتمدة للإبلاغ، حيث خصصت أرقاماً سهلة الحفظ لضمان سرعة الاستجابة. ويمكن للمواطنين والمقيمين الإبلاغ عن المتسولين في مناطق مكة المكرمة والرياض والشرقية والمدينة المنورة عبر الاتصال بالرقم الموحد (911)، بينما تم تخصيص الرقم (999) لتلقي البلاغات في بقية مناطق المملكة. وأكدت الجهات الأمنية أن جميع البلاغات يتم التعامل معها بسرية تامة، دون أن يترتب على المُبلغ أي مسؤولية قانونية، تشجيعاً لأفراد المجتمع على التعاون مع رجال الأمن.
التبرع الآمن والأبعاد الأمنية والاجتماعية
في ظل التطور التقني الذي تشهده المملكة، وفرت الجهات المعنية منصات رقمية موثوقة للتبرع مثل منصة "إحسان" و"فرجت" وغيرها، والتي تضمن وصول الأموال إلى الفئات الأشد احتياجاً بكل شفافية وموثوقية. ويحمل القضاء على التسول العشوائي أبعاداً أمنية واجتماعية بالغة الأهمية؛ إذ يساهم في تجفيف منابع تمويل قد تُستغل في أنشطة مشبوهة أو إجرامية، كما يعزز من المظهر الحضاري للمملكة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على جودة الحياة والنظام العام. إن الوعي المجتمعي بخطورة التسول وتوجيه الصدقات عبر مساراتها النظامية هو الركيزة الأساسية لنجاح هذه الحملات الوطنية.



