رواية الحنين لرحاب صالح: رعب نفسي ونهايات صادمة

أطلقت الكاتبة رحاب صالح أحدث أعمالها الأدبية، رواية بعنوان «الحنين»، التي تعد إضافة نوعية لمكتبة أدب الرعب العربي، حيث تمزج في طياتها بين الغموض المثير، والرعب النفسي، والصراعات الإنسانية العميقة. وتقدم الكاتبة من خلال هذا الإصدار عملاً أدبياً يتجاوز حدود الإثارة التقليدية ليغوص بجرأة في دهاليز النفس البشرية ومناطق الخوف المظلمة التي نادراً ما يتم التطرق إليها بهذه الكيفية.
سياق أدب الرعب وتطوره
يأتي صدور رواية «الحنين» في وقت يشهد فيه المشهد الثقافي العربي تحولاً ملحوظاً في التعاطي مع أدب الرعب والغموض. فلم يعد هذا النوع الأدبي مجرد حكايات عن الأشباح أو الخوارق كما كان سائداً في فترات سابقة، بل تطور ليصبح أداة أدبية رفيعة تناقش قضايا نفسية واجتماعية معقدة. وتندرج تجربة رحاب صالح ضمن موجة حديثة من الكتابات التي تسعى لدمج الواقعية السحرية بالتحليل النفسي، مما يعكس نضجاً في التجربة السردية العربية وقدرتها على مواكبة الاتجاهات العالمية التي تركز على «الرعب النفسي» أكثر من الاعتماد على المؤثرات الخارجية المبتذلة.
مفارقة العنوان وهيكلية السرد
أوضحت الكاتبة أن اختيار اسم الرواية «الحنين» جاء ليجسد تناقضاً جوهرياً ومقصوداً بين دفء المشاعر الذي يوحي به الاسم، وبين ظل الرعب غير المتوقع الذي يخيّم على الأحداث. يكتشف القارئ مع التوغل في الصفحات أن خلف هذا العنوان الرقيق تختبئ حكايات ترهق الروح قبل الجسد. ويعتمد بناء الرواية على هيكلية شعورية مركبة ومبتكرة، تنطلق من مجموعة قصص قصيرة مرعبة لبطلات يحملن جميعاً اسم «حنين»، ما يولد صراعات درامية ونفسية وصفها القراء بأنها تجربة تقشعر لها الأبدان وتلامس الوجدان في آن واحد.
بين الرعب الداخلي والواقعية
وأشارت رحاب صالح إلى أن الرواية تمزج ببراعة بين نوعين من الخوف؛ رعب داخلي ناتج عن اختناق المشاعر والكبت النفسي، ورعب خارجي يطل بوجهه عبر المواقف والأحداث المتسارعة، مؤكدة أن بعض الحكايات تُخيف بما نشعر به أكثر مما نراه بالعين المجردة. وعن منطلق الأحداث، بينت المؤلفة أن الرواية تستند إلى جذور واقعية أعاد الخيال صياغتها، مما يجعل القارئ في حيرة مستمرة بين الحقيقة والوهم، وهو الأسلوب الذي منح العمل صبغة إنسانية قريبة من المتلقي، وجعل من الشخصيات نماذج حية يمكن للقارئ أن يرى نفسه فيها.
الأثر الثقافي والنهايات الصادمة
وكشفت الكاتبة عن ردود أفعال واسعة وإيجابية تجاه نهايات الرواية غير المتوقعة ورسائلها المبطنة، مشيرة إلى أن القراء توقفوا طويلاً عند عبارات افتتاح الفصول التي عملت كمفاتيح تهيئ القلوب للدخول في صلب الحكاية. وتؤكد «الحنين» من خلال سردها المبتكر أن الخوف الحقيقي يتشكل حين تختلط الذكريات المؤجلة بالمواقف المرعبة، مما يخلق تجربة قرائية فريدة تجمع بين الحزن والشوق والغضب في إطار درامي غير مسبوق. ويُتوقع أن يسهم هذا العمل في تعزيز مكانة الرواية النفسية في المكتبة العربية، وجذب شريحة واسعة من القراء الشباب الباحثين عن محتوى يجمع بين المتعة الأدبية والعمق الفكري.



