تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم: الصلاحيات والأهداف

شهدت المملكة العربية السعودية خطوة تنظيمية هامة بصدور قرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، وهو القرار الذي يؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم لتمثيل المملكة في المحافل الدولية. يأتي هذا التنظيم ليمنح اللجنة الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، مع ربطها تنظيمياً بوزير الثقافة، واتخاذ العاصمة الرياض مقراً رئيساً لها، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة لقطاعات التربية والثقافة والعلوم.
إطار مؤسسي لتعزيز الحضور الدولي
يمثل هذا التنظيم نقلة نوعية في آلية عمل اللجنة، حيث يهدف بشكل رئيس إلى توحيد الجهود الوطنية وتعزيز كفاءة التمثيل السعودي في المنظمات الدولية والإقليمية الكبرى. وتعد اللجنة بمثابة حلقة الوصل الرسمية والجسر الاستراتيجي بين المملكة والمنظمات الدولية الثلاث الرئيسة: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).
ومن الناحية التاريخية، لعبت المملكة أدواراً محورية في هذه المنظمات، ويأتي هذا التنظيم الجديد ليؤطر هذه الجهود ضمن هيكل إداري مرن يضمن سرعة اتخاذ القرار وفاعلية التنفيذ، بما يواكب المتغيرات العالمية المتسارعة.
صلاحيات واسعة ومهام استراتيجية
منح التنظيم الجديد اللجنة صلاحيات واسعة لتمكينها من أداء مهامها، أبرزها:
- رسم السياسات: وضع الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بعمل اللجنة واعتماد الخطط والبرامج التنفيذية.
- التمثيل الدولي: تمثيل المملكة في المؤتمرات والاجتماعات الدولية، والإشراف على وفود المملكة المشاركة.
- الاتفاقيات والشراكات: الموافقة على مشاريع الاتفاقيات الدولية، وتعزيز الشراكات مع الجهات النظيرة عالمياً.
- استضافة الفعاليات: النظر في استضافة المؤتمرات والمنتديات العالمية داخل المملكة، مما يعزز من مكانة السعودية كوجهة عالمية للثقافة والعلوم.
- دعم الكفاءات: دعم ترشيح الكفاءات الوطنية للمناصب القيادية في المنظمات الدولية، وتفعيل دور القطاعين الخاص وغير الربحي.
الهيكل الإداري والحوكمة
لضمان أعلى معايير الحوكمة، يرأس اللجنة وزير الثقافة، بينما يتولى وزير التعليم منصب نائب الرئيس، مما يضمن التكامل بين قطاعي الثقافة والتعليم. وتضم اللجنة في عضويتها ممثلين رفيعي المستوى (لا تقل مراتبهم عن الخامسة عشرة) من عدة جهات حيوية تشمل: وزارة الخارجية، وزارة الإعلام، وزارة البيئة والمياه والزراعة، هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
كما استحدث التنظيم أمانة عامة يديرها أمين عام متفرغ، يتولى الجوانب التنفيذية والإشراف المالي والإداري، وإعداد التقارير السنوية التي ترفع لرئيس مجلس الوزراء، لضمان الشفافية وقياس الأثر.
التوافق مع رؤية السعودية 2030
ينسجم هذا الحراك التنظيمي بشكل كامل مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر من خلال الاستثمار في الثقافة والتعليم والابتكار. سيسهم هذا التنظيم في إبراز العمق الحضاري للمملكة، وتسجيل المزيد من المواقع التراثية في قائمة التراث العالمي، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية كقوة ناعمة مؤثرة، فضلاً عن تطوير منظومة البحث العلمي والابتكار عبر الشراكات الدولية.



