ريف السعودية: 20 ألف ريال دخل المزارعين شهرياً بحلول 2030

كشف برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة "ريف السعودية" عن مؤشرات إيجابية وتوقعات طموحة لمستقبل الزراعة في المملكة، حيث يستهدف البرنامج رفع متوسط الدخل الشهري لصغار المزارعين والمنتجين الريفيين ليتجاوز حاجز الـ 20 ألف ريال للفرد بحلول عام 2030م. وتأتي هذه التوقعات كانعكاس مباشر للجهود الحثيثة التي يبذلها البرنامج لتعزيز الاستدامة الاقتصادية في المناطق الريفية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي القطاع غير النفطي والأمن الغذائي أولوية قصوى.
قفزة نوعية في الدخل والإنتاجية
أوضح المتحدث الرسمي لبرنامج "ريف السعودية"، ماجد البريكان، أن النمو المتصاعد في مستويات الدخل لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج استراتيجيات مدروسة وجهد متواصل. وتشير البيانات إلى مسار تصاعدي واضح؛ حيث ارتفع متوسط الدخل من 9,500 ريال في عام 2018 ليصل إلى 13,763 ريالاً بنهاية عام 2024/2025، محققاً زيادة بنسبة 45%. ويعود هذا النجاح إلى توسيع قاعدة المستفيدين التي تجاوزت 200 ألف مستفيد، وتطبيق "المشاريع النموذجية" التي ساهمت في رفع الإنتاجية بنسب تراوحت بين 40% و250% حسب القطاع.
ركائز الاستراتيجية: التقنية والاستدامة
يعتمد البرنامج في تحقيق مستهدفاته على عدة ركائز أساسية، أبرزها:
- تحسين سلاسل القيمة: العمل على إضافة قيمة للمنتجات الزراعية وتحويل المزارعين من مجرد منتجين إلى مستثمرين صغار.
- التقنيات الحديثة: إدخال تقنيات الري المتطورة والميكنة الزراعية، مما ساهم في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 25%، وهو ما ينعكس إيجاباً على صافي أرباح المزارعين.
- التصنيع والتسويق: دعم عمليات التصنيع الزراعي والتسويق المحلي لضمان وصول المنتجات للمستهلكين بأفضل الأسعار.
البعد الاستراتيجي والأثر الاقتصادي والاجتماعي
لا تقتصر أهمية برنامج "ريف السعودية" على الجانب المادي المباشر للمزارعين فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية وطنية. فمن الناحية الاقتصادية، يساهم البرنامج في تعزيز الأمن الغذائي للمملكة وتقليل الاعتماد على الاستيراد في العديد من المنتجات الحيوية مثل البن، العسل، والفاكهة، مما يدعم الناتج المحلي الإجمالي.
أما من الناحية الاجتماعية والديموغرافية، فإن تحويل العمل الزراعي إلى خيار اقتصادي منافس للوظائف في المناطق الحضرية يعد عاملاً حاسماً في الحد من الهجرة العكسية من القرى إلى المدن. هذا التوجه يضمن استقرار المجتمعات الريفية، ويخلق فرص عمل مستدامة للشباب والأسر المنتجة في مناطقهم، مما يعزز من التنمية المتوازنة بين مختلف مناطق المملكة.
وختاماً، يؤكد البريكان أن التحول في مستويات الدخل هو استثمار إنتاجي يهدف لجعل الريف السعودي بيئة جاذبة للاستثمار والعمل، مما يرسخ مكانة القطاع الزراعي كركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني المتنوع والمستدام.



