سوق البحر الأحمر السينمائي 2025: تفاصيل البرنامج والمشاركين

في خطوة تعكس التطور المتسارع للمشهد الثقافي والفني في المملكة العربية السعودية، كشف مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عن التفاصيل الكاملة لبرنامج "سوق البحر الأحمر" لعام 2025. يُعد هذا السوق الركيزة الاقتصادية والمهنية الأهم للمهرجان، وأحد أضخم الأسواق السينمائية في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن المقرر أن تنطلق فعاليات السوق في الفترة ما بين 6 و10 ديسمبر المقبل، بالتزامن مع الحراك الثقافي الكبير الذي تشهده مدينة جدة التاريخية.
سياق تاريخي: من العودة إلى الريادة
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن التحولات الجذرية التي شهدتها المملكة منذ إطلاق رؤية 2030، وتحديداً منذ إعادة افتتاح دور السينما في عام 2018. لقد تحولت السعودية في غضون سنوات قليلة من سوق استهلاكي للمحتوى إلى مركز إنتاج وصناعة مؤثر. ويأتي سوق البحر الأحمر ليتوج هذه الجهود، حيث لم يعد مجرد مساحة للعرض، بل أصبح منصة استراتيجية تربط الشرق بالغرب، مستفيداً من الموقع الجغرافي للمملكة وتاريخها الثقافي العريق.
نمو قياسي ومشاركة دولية غير مسبوقة
في دلالة واضحة على تنامي الثقة الدولية في السوق السعودي، تستقطب النسخة الجديدة لعام 2025 أكثر من 160 جهة عرض تمثل 45 دولة حول العالم. وقد سجلت هذه الدورة ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 20% في عدد الأجنحة مقارنة بالدورة السابقة. هذا النمو ليس مجرد رقم، بل يعكس رغبة الشركات الدولية الكبرى، وصناديق الاستثمار، وشركات التوزيع العالمية في حجز مقعد لها في مستقبل صناعة السينما السعودية والإقليمية الواعد.
ويأتي هذا التوسع انسجاماً مع مستهدفات "برنامج جودة الحياة"، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يولي اهتماماً خاصاً بقطاع الثقافة والترفيه كرافد اقتصادي غير نفطي، حيث يعمل المهرجان والسوق كجسر حيوي يربط بين المواهب المحلية وصناع القرار في هوليوود وأوروبا وآسيا، مما يفتح آفاقاً جديدة للإنتاج المشترك وتصدير الثقافة السعودية للعالم.
قضايا المستقبل: الذكاء الاصطناعي واقتصاديات السينما
تنطلق سلسلة ندوات السوق بجلسات حوارية رفيعة المستوى تناقش التحولات الجذرية في مشهد السينما العالمي. وتتصدر تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المزدوج (الإبداعي والقانوني) على الصناعة قائمة المناقشات، بالإضافة إلى ملفات حيوية أخرى تشمل:
- آليات الإنتاج المشترك العابر للحدود وكيفية الاستفادة من الحوافز المالية الدولية.
- مستقبل صناعة البث والمنصات الرقمية في ظل تغير عادات المشاهدة.
- تحليل دقيق لنمو جمهور السينما السعودي وتفضيلاته التي باتت محط أنظار الموزعين العالميين.
- توجهات التمويل الدولية وصناديق الدعم المخصصة للأسواق الناشئة.
ويشارك في هذه الجلسات نخبة من الخبراء الذين يمثلون مختلف مجالات الإنتاج والتوزيع، مما يوفر فرصة نادرة لتبادل الخبرات وفهم ديناميكيات السوق المتغيرة.
برنامج "جواهر": الاستثمار في رأس المال البشري
إيماناً بأن الصناعة المستدامة تبدأ من بناء الإنسان وتطوير الكوادر الوطنية والعربية، يعزز برنامج "جواهر" حضوره هذا العام عبر أربعة مسارات استراتيجية:
- مسار صُنّاع الأفلام: برنامج مكثف للمخرجين لتطوير أدواتهم الإبداعية وسرد قصصهم المحلية بمعايير عالمية.
- مسار إتقان النقد السينمائي: يركز على دور الناقد في تشكيل الوعي والذائقة الفنية، وهو عنصر حيوي لنمو أي صناعة سينمائية.
- مسار الفيلم القصير: يواكب المشاريع من مرحلة الكتابة وصولاً إلى الإنتاج، باعتبار الأفلام القصيرة بوابة العبور الأولى للمواهب.
- مسار المحترفون الصاعدون: يوفر إرشاداً مهنياً عبر شراكات مع مؤسسات عالمية كبرى لتمكين الشباب في الجوانب التقنية والإدارية.
سوق المشاريع: حاضنة للإبداع العربي والأفريقي
وبالتوازي مع المعرض، تنطلق فعاليات سوق المشاريع لعرض 40 مشروعاً في مراحل مختلفة (التطوير، الإنتاج، ما بعد الإنتاج). وتركز هذه المشاريع على قصص من آسيا وأفريقيا والعالم العربي، مما يبرز دور المهرجان كمنصة رئيسية لأصوات "الجنوب العالمي"، ويوفر للمنتجين فرصة اكتشاف قصص أصيلة لم تُروَ بعد، مما يعزز التنوع الثقافي في السينما العالمية.
تُقام جميع هذه الفعاليات في موقع مُصمّم خصيصاً قرب مقر المهرجان في "ميدان الثقافة" بجدة، مما يسهل عملية التواصل وبناء الشبكات المهنية من خلال اجتماعات سريعة وفعالة تربط بين المبدعين والمستثمرين في بيئة محفزة للإبداع.



