التراث والثقافة

لجنة تحكيم الأفلام القصيرة في مهرجان البحر الأحمر 2025

في خطوة تعكس المكانة المتنامية للمملكة العربية السعودية على خارطة السينما العالمية، كشف مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عن تفاصيل لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة لنسخته المرتقبة لعام 2025. وقد جاء هذا الإعلان ليؤكد التزام المهرجان بدمج الخبرات العالمية العريقة مع الرؤى العربية الشابة، استعداداً لتقييم أكبر مشاركة للأفلام القصيرة في تاريخ المهرجان، وتتويج المبدعين في حفل جوائز «اليُسر» المنتظر في مدينة جدة.

توليفة تحكيمية تجمع بين العالمية والهوية العربية

أسندت إدارة المهرجان مهام التحكيم إلى ثلاث قامات سينمائية تمثل مدارس فنية متنوعة، لضمان شمولية التقييم وتعدد الزوايا النقدية. يترأس هذه القائمة المنتج الدنماركي الشهير كيم ماجنوسن، الحائز على جائزتي أوسكار، والذي يُعد مرجعية عالمية في صناعة الأفلام القصيرة وإنتاجها. وإلى جانبه، تحضر المخرجة الأردنية العالمية دارين سلّام، التي تركت بصمة واضحة في السينما العربية المعاصرة، بالإضافة إلى الممثلة السعودية الموهوبة نور الخضراء، التي تمثل صوت الجيل الجديد من الفنانين السعوديين.

هذا المزيج الفريد بين الخبرة الإسكندنافية الدقيقة، والعمق الدرامي للسينما العربية، والروح السعودية المتجددة، يهدف إلى تقديم قراءة نقدية عميقة للأعمال المتنافسة، مما يرفع من سقف التوقعات للنتائج النهائية للمسابقة.

سياق الحدث: جدة كوجهة سينمائية عالمية

لا يمكن قراءة هذا الإعلان بمعزل عن السياق العام للحراك الثقافي في المملكة. منذ انطلاقته، لم يكن مهرجان البحر الأحمر مجرد منصة للعرض، بل جاء كجزء محوري من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة عبر الثقافة والفنون. لقد تحولت مدينة جدة التاريخية، بفضل هذا المهرجان، إلى جسر يربط بين صناع السينما في آسيا وأفريقيا والعالم العربي بنظرائهم في الغرب، مما يعزز من فرص التبادل الثقافي والإنتاج المشترك.

أرقام قياسية ومنافسة شرسة

تكتسب مسابقة هذا العام أهمية استثنائية، حيث سجلت الرقم الأعلى في أعداد الأفلام المشاركة منذ تأسيس المهرجان. هذا الإقبال الكثيف يعكس ثقة صناع السينما المستقلة والشباب في المهرجان كبوابة للانطلاق نحو العالمية. وتتميز القائمة المختارة بتنوع جغرافي وثقافي واسع، حيث تتنافس إنتاجات من فرنسا، تايوان، فلسطين، كينيا، بوركينا فاسو، والفلبين، مما يعد الجمهور بتجربة بصرية ثرية ومتباينة.

السينما السعودية الجديدة: رهان المستقبل

وفي سياق متصل، يبرز برنامج «السينما السعودية الجديدة» كأحد أهم ركائز المهرجان، حيث يقدم جيلاً واعداً من المخرجين السعوديين الذين تجاوزوا مرحلة الهواية إلى الاحتراف. وتتنوع أعمالهم هذا العام لتشمل أفلام الحركة، والوثائقيات، والرسوم المتحركة، مما يشير إلى نضج الأدوات الفنية وتوسع الآفاق السردية لدى الصانع المحلي.

الأثر المتوقع وموعد الحسم

أكد فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمهرجان، أن اختيار هذه الأسماء اللامعة للتحكيم يعكس إيمان المهرجان بأن الأفلام القصيرة هي المختبر الحقيقي لابتكار أساليب سردية جديدة وكسر القوالب التقليدية. ومن المتوقع أن تساهم مخرجات هذه الدورة في تسليط الضوء على مواهب ستشكل مستقبل السينما في المنطقة.

تتجه أنظار الوسط السينمائي والنقاد صوب يوم 11 ديسمبر المقبل، حيث سيعتلي الفائزون منصة التتويج في حفل توزيع جوائز «اليُسر»، ليسدل الستار على منافسة توصف بأنها الأقوى والأكثر تنوعاً في فئتها، مرسخة مكانة المهرجان كحاضنة إبداعية رائدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى