التراث والثقافة

افتتاح مهرجان البحر الأحمر بفيلم العملاق عن نسيم حميد

شهدت مدينة جدة، عروس البحر الأحمر، انطلاقة سينمائية مبهرة مع افتتاح فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي يواصل ترسيخ مكانته كمنارة ثقافية عالمية في قلب الشرق الأوسط. وقد وقع اختيار إدارة المهرجان هذا العام على فيلم “العملاق” (The Giant) ليكون فيلم الافتتاح، في خطوة تعكس التزام المهرجان بتقديم قصص ملهمة تنبع من جذور عربية وتخاطب الوجدان العالمي. الفيلم، الذي يُعرض لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يسلط الضوء على مسيرة أسطورة الملاكمة نسيم حميد، وسط حضور كثيف لنخبة من نجوم الفن وصنّاع السينما العالميين.

رحلة سينمائية في حياة “البرنس”

يأخذنا فيلم “العملاق”، وهو من إخراج البريطاني-الهندي روان أثالي، في رحلة درامية عميقة تستكشف حياة الملاكم البريطاني-اليمني نسيم حميد. يجسد الممثل المصري-البريطاني المتألق أمير المصري شخصية “ناز” أو “البرنس”، مستعرضاً التحولات الجذرية في حياته من طفل ينشأ في أحياء شيفيلد الصناعية المتواضعة، إلى بطل عالمي يتربع على عرش وزن الريشة. ولا يقتصر الفيلم على استعراض النزالات الدموية، بل يغوص في العلاقة الإنسانية المعقدة والمؤثرة بين نسيم ومدربه الإيرلندي بريندان إنجل، وكيف ساهمت هذه العلاقة في صقل موهبته الفذة.

سياق تاريخي: ظاهرة رياضية في التسعينيات

لفهم أهمية هذا العمل السينمائي، يجب العودة إلى حقبة التسعينيات، حيث لم يكن نسيم حميد مجرد رياضي عابر، بل كان ظاهرة ثقافية قلبت موازين الملاكمة العالمية. تميز حميد بأسلوبه غير التقليدي الذي جمع بين المهارة القتالية العالية والاستعراض الترفيهي؛ فمن دخلاته المسرحية الجريئة إلى الحلبة (بما في ذلك دخوله على بساط سحري)، وصولاً إلى قفزته الشهيرة فوق الحبال، استطاع أن يجذب أنظار الملايين حول العالم. لقد أنهى مسيرته بسجل مذهل يضم 36 انتصاراً وهزيمة واحدة فقط، مما جعله أحد أعظم الملاكمين في فئة وزن الريشة عبر التاريخ، ومصدر فخر للجاليات العربية في الغرب.

تحديات الهوية ومواجهة العنصرية

يتجاوز الفيلم حدود الدراما الرياضية ليعالج قضايا اجتماعية شائكة واجهها نسيم حميد خلال مسيرته. يسلط العمل الضوء على موجات العنصرية وكراهية الإسلام التي كانت سائدة في بريطانيا آنذاك، وكيف تمكن “البرنس” من تحويل هويته العربية والإسلامية من نقطة استهداف إلى رمز للقوة والاعتزاز. لقد كان نجاحه بمثابة رسالة تحدٍ وإلهام لجيل كامل من المهاجرين وأبنائهم، مثبتاً أن الموهبة والإصرار قادران على كسر الحواجز العرقية والثقافية، وهو ما يمنح الفيلم بعداً إنسانياً عميقاً يلامس قلوب المشاهدين.

مهرجان البحر الأحمر: منصة عالمية للإبداع

يأتي اختيار قصة نسيم حميد لافتتاح المهرجان ليعزز رؤية مؤسسة البحر الأحمر السينمائية في دعم السرديات التي تعبر عن الهوية وتملك مقومات الوصول للعالمية. ويؤكد هذا الحدث على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية حالياً في المشهد السينمائي الدولي، حيث أصبح المهرجان وجهة مفضلة لصنّاع الأفلام والنجوم من هوليوود وأوروبا وآسيا. إن عرض قصص نجاح أبطال من أصول عربية بإنتاجات عالمية ضخمة يعكس التطور الكبير في صناعة المحتوى، ويحقق أهداف المهرجان في مد جسور التواصل الثقافي والفني بين الشرق والغرب.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى