مهرجان البحر الأحمر السينمائي يطلق منطقة الجماهير في جدة

في خطوة تعكس النضج المتسارع للمشهد الثقافي والفني في المملكة العربية السعودية، أعلن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عن إطلاق مبادرة نوعية في دورته الخامسة تحمل عنوان "منطقة الجماهير". تأتي هذه المبادرة لتعيد صياغة مفهوم المشاركة الجماهيرية في المهرجانات السينمائية الكبرى، موفرة منصة تفاعلية حية تربط عشاق الفن السابع بنجومهم المفضلين في قلب منطقة جدة التاريخية (البلد).
تجربة تفاعلية حصرية على السجادة الحمراء
تتميز "منطقة الجماهير" بموقعها الاستراتيجي المحاذي للسجادة الحمراء، حيث ستكون متاحة للجمهور خلال الفترة من 4 إلى 13 ديسمبر المقبل. وتهدف هذه المساحة المخصصة إلى كسر الحواجز التقليدية بين صناع السينما والجمهور، إذ تتيح للحضور فرصة نادرة لمتابعة لحظات وصول النجوم العالميين والعرب عن كثب. ولأول مرة، سيتمكن الجمهور من تبادل الأحاديث القصيرة مع المشاهير، والتقاط الصور التذكارية، والحصول على توقيعات حصرية، مما يحول المشاهدة السلبية إلى مشاركة فعلية توثق لحظات تاريخية لا تُنسى.
جدة التاريخية.. عبق التراث يحتضن الفن السابع
يكتسب هذا الحدث بعداً استثنائياً بفضل موقعه في جدة التاريخية، المسجلة رسمياً ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منذ عام 2014. يمثل اختيار "البلد" مقراً للمهرجان دلالة رمزية عميقة، حيث تمتزج عراقة الرواشين الحجازية والمباني القديمة ببريق السينما العالمية المعاصرة وتقنياتها الحديثة. هذا التلافي بين الأصالة والمعاصرة لا يخدم فقط الجانب الجمالي للمهرجان، بل يساهم في الترويج السياحي للمملكة، مقدماً للضيوف الدوليين تجربة بصرية وحسية فريدة تعكس الهوية السعودية الأصيلة.
الأهمية الاستراتيجية في ضوء رؤية 2030
لا يمكن قراءة هذه المبادرة بمعزل عن التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة؛ إذ يُعد مهرجان البحر الأحمر السينمائي أحد ثمار رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج "جودة الحياة" الذي يهدف إلى تنويع الخيارات الثقافية والترفيهية. تساهم مثل هذه الفعاليات في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة في صناعة الفعاليات الكبرى، وتدعم الاقتصاد الإبداعي من خلال جذب الاستثمارات السياحية وتوفير منصات للمواهب المحلية للاحتكاك بالخبرات العالمية.
المهرجان كجسر للتواصل الحضاري والإقليمي
منذ انطلاقته، نجح مهرجان البحر الأحمر السينمائي في ترسيخ مكانته كأحد أهم الأحداث السينمائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتأتي مبادرة "منطقة الجماهير" لتؤكد هوية المهرجان كمنصة لا تكتفي بعرض الأفلام، بل تسعى لخلق حوار حضاري وتفاعل إنساني مباشر. من المتوقع أن يكون لهذا التفاعل تأثير إيجابي على صناعة السينما الإقليمية، حيث يعزز الشغف بالفنون لدى الأجيال الصاعدة ويقدم صورة حضارية عن الجمهور السعودي المتذوق للفنون والمطلع على الثقافات العالمية.
ختاماً، يترقب الوسط الفني والإعلامي انطلاق الدورة الخامسة، حيث ستتحول ساحات جدة إلى ملتقى يجمع كبار نجوم هوليوود وبوليوود والعالم العربي مع جمهورهم، في مشهد يجسد روح الانفتاح والتجديد التي تعيشها المملكة العربية السعودية.



