أخبار العالم

ارتفاع حرارة المحيطات لمستويات قياسية: تحذيرات ومخاطر مناخية

كشف فريق دولي من كبار علماء المناخ والبيئة أن المحيطات العالمية قد سجلت خلال العام الماضي مستويات غير مسبوقة من درجات الحرارة، في مؤشر خطير يعكس تسارع وتيرة التغير المناخي وتراكم الحرارة في نظام كوكب الأرض. وتأتي هذه النتائج لتؤكد المخاوف المستمرة بشأن قدرة المسطحات المائية على الاستمرار في لعب دورها الحيوي كمنظم لمناخ الكوكب.

تفاصيل الدراسة والمنهجية العلمية

استندت الدراسة الحديثة، التي تعد ثمرة تعاون علمي واسع، إلى بيانات دقيقة ومعقدة. وقد شارك في هذا البحث علماء من معهد "فيزياء الغلاف الجوي" في الصين، وخدمة "كوبرنيكوس" البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى "الإدارة الوطنية" الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA). واعتمد الباحثون بشكل رئيسي على قياسات شبكة "أرغو" (Argo)، وهي شبكة عالمية متطورة تتكون من آلاف العوامات الآلية المنتشرة في مختلف بحار العالم، والتي تقوم برصد درجات حرارة المياه وملوحتها في الأعماق المختلفة، مما يوفر صورة ثلاثية الأبعاد للحالة الحرارية للمحيطات.

المحيطات: خط الدفاع الأول والمخزن الحراري

لفهم خطورة هذا الارتفاع، يجب النظر إلى السياق العلمي والدور التاريخي للمحيطات. تمتص المحيطات أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة والاحتباس الحراري. وبدون هذا الامتصاص الهائل، كانت درجات حرارة الغلاف الجوي سترتفع بمعدلات تجعل الحياة على الأرض شبه مستحيلة. ومع ذلك، فإن قدرة المحيطات على امتصاص الحرارة ليست بلا حدود؛ حيث يؤدي استمرار التسخين إلى تغييرات كيميائية وفيزيائية جذرية في البيئة البحرية، مما يهدد التوازن البيئي الذي استقر لآلاف السنين.

أرقام قياسية وتوزيع جغرافي للحرارة

أظهرت نتائج الدراسة أرقاماً مثيرة للقلق، حيث سجل ما نسبته 16% من سطح المحيطات درجات حرارة قياسية لم يسبق رصدها من قبل. وتركزت هذه الارتفاعات بشكل لافت في المناطق الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، وشمال المحيط الهادئ. كما رصد العلماء ارتفاعاً في متوسط درجة حرارة المياه السطحية بنحو 0.5 درجة مئوية مقارنة بالعقود السابقة، وهو رقم يعتبر ضخماً جداً في مقاييس علم المحيطات، نظراً للسعة الحرارية الهائلة للمياه والطاقة الكبيرة المطلوبة لرفع حرارتها.

التداعيات المناخية: من الفيضانات إلى الجفاف

أكد العلماء أن هذا الاحترار البحري لا يتوقف تأثيره عند حدود المياه، بل يمتد ليشمل اليابسة والغلاف الجوي. يساهم ارتفاع الحرارة في ظاهرة "التمدد الحراري"، حيث يتمدد الماء عندما يسخن، مما يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع مستوى سطح البحر وتهديد المناطق الساحلية. علاوة على ذلك، تعمل المحيطات الساخنة كوقود للعواصف والأعاصير، مما يزيد من شدتها وتكرارها.

وقد ربطت الدراسة بين هذه التغيرات والظواهر الجوية المتطرفة التي شهدها العالم مؤخراً، حيث شهدت سنة 2025 فيضانات واسعة النطاق ومدمرة في مناطق جنوب شرق آسيا نتيجة زيادة التبخر والرطوبة في الجو، بينما عانت مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط من موجات جفاف قاسية، مما يعكس اختلالاً في أنماط الطقس العالمية وتوزيع الأمطار، وهو ما يحذر الخبراء من تفاقمه في المستقبل القريب إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى