ترامب يهدد حماس بعواقب وخيمة خلال لقاء نتنياهو

في تصعيد جديد للهجة الخطاب الأمريكي تجاه الحرب الدائرة في قطاع غزة، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات شديدة اللهجة لحركة حماس، متوعداً إياها بدفع “ثمن باهظ” في حال عدم التزامها بشروط نزع السلاح ضمن الجدول الزمني المحدد. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا، حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية والسياسية للصراع.
تفاصيل التهديد الأمريكي وشروط الهدنة
أكد ترامب خلال حديثه للصحفيين أن الالتزام بالاتفاقيات المطروحة يتطلب خطوات عملية سريعة، قائلاً: “إذا لم يتخلوا عن سلاحهم، وهو الأمر الذي وافقوا عليه مسبقاً، فسيتعين عليهم أن يدفعوا ثمناً باهظاً”. وأضاف مشدداً على عامل الوقت: “عليهم أن يتخلوا عن سلاحهم خلال فترة زمنية وجيزة نسبياً”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لن تتهاون في دعم حليفتها إسرائيل لضمان أمنها.
وأعلن الرئيس الأمريكي دعمه الكامل للموقف المتشدد الذي يتبناه نتنياهو فيما يتعلق بالانتقال إلى المراحل التالية من اتفاق الهدنة في غزة، موضحاً: “لستُ قلقاً من أي شيء تفعله إسرائيل، بل أنا قلق مما يفعله الآخرون أو ربما لا يفعلونه. لقد التزم الإسرائيليون بالخطة الموضوعة”.
السياق السياسي والتحالف الاستراتيجي
تأتي هذه التصريحات لتعزز عمق التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، والذي شهد تطوراً ملحوظاً خلال فترات حكم ترامب. فمنذ قراره التاريخي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وصولاً إلى رعاية “اتفاقيات إبراهيم”، يواصل ترامب تبني سياسة “الضغط الأقصى” على خصوم إسرائيل في المنطقة. ويُقرأ هذا التهديد الجديد لحماس كجزء من رؤية أمريكية تهدف إلى تغيير الواقع الأمني في قطاع غزة بشكل جذري، بما يضمن عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر.
أهمية نزع السلاح في مفاوضات غزة
تُعد قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة واحدة من أكثر النقاط تعقيداً في المفاوضات الجارية التي تتوسط فيها أطراف إقليمية ودولية مثل مصر وقطر. وبينما تصر إسرائيل، مدعومة بالموقف الأمريكي، على أن أي حل مستدام يجب أن يتضمن تجريد القطاع من القدرات العسكرية، تعتبر حركة حماس سلاحها ورقة ضغط رئيسية وضمانة لبقائها.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تضع ضغوطاً إضافية على الوسطاء وتضيّق الخناق على الحركة، مما قد يؤثر على مسار مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. كما أن ربط نزع السلاح بـ “فترة زمنية وجيزة” يشير إلى رغبة أمريكية-إسرائيلية في حسم الملفات العالقة بسرعة، تمهيداً لمرحلة ما بعد الحرب أو ما يعرف بـ “اليوم التالي” في غزة، والتي تتطلب ترتيبات أمنية وإدارية جديدة كلياً.
التداعيات الإقليمية المتوقعة
من المتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تتخوف بعض الأطراف من أن يؤدي الإصرار على نزع السلاح بالقوة إلى إطالة أمد الصراع وتوسيع رقعة المواجهة. في المقابل، ترى الإدارة الأمريكية أن القضاء على القدرات العسكرية لحماس هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط وفتح الباب أمام مشاريع التطبيع والسلام الإقليمي.



