تنظيم جديد لممرات الأنابيب في الجبيل وينبع لعام 2025

أصدرت الهيئة الملكية للجبيل وينبع تنظيماً تشريعياً جديداً وشاملاً يختص بإدارة وتشغيل ممرات خطوط الأنابيب والمنافع في مدنها الصناعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز حوكمة عمليات نقل الغاز والبتروكيماويات، وتحديد آليات دقيقة لتأجير الممرات، بما يضمن سلامة الشبكات وفق أعلى المعايير الفنية والأمنية.
ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تطوراً متسارعاً في قطاع الصناعات البتروكيماوية والتحويلية، حيث تُعد مدينتا الجبيل وينبع الصناعيتان القلب النابض للصناعة السعودية والعمود الفقري للاقتصاد غير النفطي. وتكتسب ممرات الأنابيب في هذه المدن أهمية قصوى كونها تمثل "الشرايين" التي تغذي المصانع باللقيم والمواد الأولية، مما يجعل تنظيمها وحمايتها أولوية وطنية لضمان استمرارية الإنتاج وسلاسل الإمداد العالمية.
نطاق تطبيق اللائحة الجديدة
وتسري أحكام اللائحة الجديدة لعام 2025 على كافة الممرات المخصصة لنقل المواد الأولية والمنتجات البينية للمصانع، إضافة إلى مسارات المنافع الحيوية مثل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات داخل النطاق الجغرافي لمدن الهيئة. ويهدف هذا الشمول إلى توحيد المعايير المطبقة والقضاء على أي تداخلات تنظيمية قد تؤثر على كفاءة التشغيل.
الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص
ألزم التنظيم الجديد، الذي طُرح عبر منصة "استطلاع"، جميع المستأجرين والمستخدمين لخطوط الأنابيب بالتقيد التام بالمتطلبات الفنية والتنظيمية. ومنح التنظيم الهيئة الملكية صلاحية تحديد رسوم الإيجار وتحديث التسعيرة دورياً بناءً على دراسات استثمارية متخصصة، مما يعزز من الشفافية المالية.
وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص وتمكينه، أجازت اللائحة للهيئة إسناد مهام إبرام عقود التأجير، وأعمال الصيانة، وتشغيل الممرات إلى أطراف خارجية متخصصة بموجب اتفاقيات إطارية محددة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في رفع كفاءة التشغيل وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاع الخدمات الصناعية.
معايير الأمن والسلامة الصارمة
واشترطت اللائحة حصول المستثمرين على موافقة الهيئة على التصاميم الفنية لأي أعمال إنشاء داخل الممرات. ولضمان أعلى درجات الأمان، أحالت اللائحة التصاميم الأمنية وأنظمة الحماية من الحريق إلى الهيئة العليا للأمن الصناعي للاعتماد النهائي، مما يعكس التكامل بين الجهات الحكومية لضمان أمن المنشآت الحيوية.
فرق رقابة ميدانية وعقوبات
وأسست اللائحة لإنشاء فرق ميدانية متخصصة في كل مدينة صناعية، تتولى مهام التفتيش والمراقبة الدورية لضبط المخالفات ورصد التعديات على مرافق التجهيزات الأساسية وإصدار تقارير فنية بشأنها. وفرضت التشريعات الجديدة عقوبات مالية على المخالفين استناداً إلى لائحة الجزاءات عن المخالفات البلدية وقواعد تقدير تكاليف إصلاح الأضرار، مع منح مهلة زمنية محددة لتصحيح أوضاع المخالفات المرصودة.
تصاريح الدخول وخطط الطوارئ
وشددت الهيئة على حصرية إصدار تصاريح الدخول والعمل داخل حرم ممرات الأنابيب، وحظرت أي نشاط بشري أو تشغيلي في تلك المناطق دون الحصول على إذن رسمي مسبق. كما تضمنت اللائحة إلزاماً بتسجيل كافة الحوادث الأمنية والتشغيلية فور وقوعها، مع ضرورة إعداد خطط طوارئ شاملة وخطط لاستمرارية الأعمال بالتنسيق المباشر مع الجهات الأمنية المختصة، لضمان الجاهزية التامة للتعامل مع أي طارئ.
واختتمت اللائحة بكفالة حق التظلم للمنشآت والأفراد تجاه الغرامات المفروضة، وفق إجراءات وأدلة تفصيلية سيصدرها صاحب الصلاحية، مما يضمن العدالة والشفافية في تطبيق الجزاءات ويعزز بيئة الاستثمار في المدن الصناعية.



