هيئة الأفلام تستعرض مستقبل السينما في مهرجان البحر الأحمر

تواصل هيئة الأفلام السعودية ترسيخ مكانة المملكة كوجهة سينمائية عالمية من خلال مشاركتها الفاعلة والموسعة في فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الخامسة، الذي تحتضنه مدينة جدة التاريخية (البلد). وتأتي هذه المشاركة الاستراتيجية لتؤكد التزام الهيئة بدعم الحراك الثقافي والفني، وتجسيداً لرؤية المملكة 2030 التي تولي قطاع السينما اهتماماً خاصاً باعتباره رافداً اقتصادياً وثقافياً هاماً.
وفي قلب “سوق البحر الأحمر”، الذي يُعد المنصة التجارية الأبرز لصناعة السينما في المنطقة، سجلت الهيئة حضوراً نوعياً لافتاً. حيث لم تكتفِ بمجرد التواجد، بل عملت على إثراء ذائقة الزوار والمختصين عبر استعراض حزمة متكاملة من المبادرات والبرامج. وتهدف هذه الجهود إلى تمكين صناعة الأفلام المحلية، بدءاً من تطوير النصوص وصولاً إلى عمليات الإنتاج والتوزيع، مما يعزز من حضور الفيلم السعودي في المحافل الدولية.
بيئة استثمارية جاذبة وحوافز مالية
استعرضت الهيئة خلال تواجدها في السوق أبرز مشاريعها التنموية والبنية التحتية المتطورة التي تشهدها المملكة، بما في ذلك الاستوديوهات الحديثة ومواقع التصوير الفريدة التي تتنوع بين التضاريس الصحراوية والجبلية والساحلية. كما سلطت الضوء على برنامج الحوافز المالي (الاسترداد المالي) الذي يصل إلى 40%، والذي يُعد من أكثر البرامج تنافسية على مستوى العالم، بهدف جذب شركات الإنتاج العالمية لتصوير أعمالها داخل المملكة، مما يسهم في نقل الخبرات للكوادر الوطنية وخلق فرص عمل جديدة في هذا القطاع الحيوي.
شراكات دولية وتبادل للخبرات
وعلى صعيد التعاون الدولي، نظّمت الهيئة سلسلة من الجلسات الحوارية واللقاءات الثنائية التي جمعت صناع القرار السعوديين بنخبة من الخبراء والمنتجين العالميين. ركزت هذه اللقاءات على بحث فرص الشراكات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات في مجالات التقنية السينمائية، والإنتاج المشترك. وتأتي هذه الخطوات لربط المواهب السعودية بنظيراتها العالمية، وفتح آفاق جديدة لتوزيع المحتوى المحلي في الأسواق الخارجية.
دعم المواهب وبناء القدرات
لم تغفل الهيئة جانب التعليم والتدريب، حيث خصصت جزءاً كبيراً من مشاركتها للتعريف ببرامجها التعليمية والتدريبية الموجهة للمواهب الصاعدة والمحترفين على حد سواء. وتشمل هذه البرامج ورش عمل متخصصة، وابتعاث خارجي، وحاضنات للأعمال السينمائية، مما يضمن استدامة الصناعة ورفدها بجيل مبدع قادر على سرد القصص السعودية بأساليب سينمائية احترافية تواكب المعايير العالمية. إن هذا الحراك الشامل يعكس تحولاً جذرياً في المشهد الثقافي السعودي، حيث باتت السينما لغة حوار حضارية وجسراً للتواصل مع شعوب العالم.



