اقتران القمر والثريا في رمضان 2026: دليل الرصد والمشاهدة

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن ظاهرة فلكية مرتقبة ستزين سماء الوطن العربي، حيث من المتوقع أن يشهد الراصدون مساء يوم الإثنين الموافق 23 فبراير 2026، اقترانًا سماويًا بديعًا بين هلال شهر رمضان المبارك وعنقود الثريا النجمي الشهير. وأوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذا الحدث يمثل فرصة استثنائية لهواة الفلك والمصورين وعموم الناس للاستمتاع بجمال القبة السماوية.
ما هو اقتران القمر والثريا؟
سيظهر هلال القمر في طوره المتزايد بالقرب من عنقود الثريا، المعروف أيضًا باسم “الشقيقات السبع”، في مشهد سماوي يمكن رؤيته بالعين المجردة بعد غروب الشمس مباشرة وبداية حلول الظلام. يمنح هذا التقارب الظاهري بين الجرمين السماويين الراصدين فرصة فريدة للتأمل في جماليات السماء الشتوية، التي تتميز بنجومها اللامعة والواضحة.
عنقود الثريا: تاريخ وأهمية ثقافية
يحمل عنقود الثريا مكانة خاصة في علم الفلك والتراث الإنساني على حد سواء. هو تجمع نجمي مفتوح يقع على بعد حوالي 440 سنة ضوئية من الأرض، ويضم مئات النجوم الشابة التي وُلدت من نفس سحابة الغاز والغبار الكوني. على الرغم من العدد الكبير لنجومه، فإن سبعة منها فقط هي الأكثر لمعانًا ويمكن تمييزها بالعين المجردة في الظروف المثالية، وهو ما أكسبها اسم “الشقيقات السبع” في الأساطير اليونانية. أما في التراث العربي، فقد احتلت الثريا مكانة بارزة، حيث ارتبط ظهورها بمواسم الزراعة وتغيرات الطقس، وورد ذكرها في الشعر والأمثال القديمة كدليل على بداية فصل الشتاء والبرد.
الأهمية العلمية والجمالية للحدث
من منظور علمي، تعد الاقترانات الفلكية أحداثًا بصرية تحدث نتيجة اصطفاف الأجرام السماوية على خط نظر واحد من كوكب الأرض. فلا يوجد تقارب حقيقي في الفضاء الشاسع بين القمر، جارنا الأقرب، ونجوم الثريا التي تبعد عنا مسافات سحيقة. ومع ذلك، تكمن أهمية هذه الظواهر في كونها تطبيقًا عمليًا لفهمنا لحركة الأجرام السماوية ومداراتها الدقيقة، كما أنها تشكل أداة تعليمية فعالة لتقريب علم الفلك للجمهور. أما من الناحية الجمالية، فإن اجتماع ضوء القمر الهادئ مع اللمعان الأزرق المميز لنجوم الثريا الفتية يخلق لوحة فنية طبيعية تلهم المصورين وتمنح المشاهدين لحظات من السكينة والهدوء بعيدًا عن صخب الحياة اليومية، خاصة وأنها تتزامن مع الأجواء الروحانية لشهر رمضان الفضيل.
نصائح للرصد والتصوير
نصح أبوزاهرة الراغبين في مشاهدة الظاهرة بأن سطوع القمر قد يؤثر على وضوح نجوم الثريا الخافتة نسبيًا. لذا، فإن استخدام منظار ثنائي العينية أو تلسكوب صغير سيكشف عن تفاصيل أروع للعنقود النجمي ويظهره بشكل أوضح بجوار القمر. بالنسبة لهواة التصوير الفلكي، يمثل هذا الاقتران فرصة مثالية لالتقاط صور مذهلة باستخدام تقنيات التعريض الطويل، التي يمكنها إظهار السدم الزرقاء الخافتة والغبار الكوني الذي يحيط بنجوم الثريا، وهي بقايا السحابة التي تشكلت منها هذه النجوم.
وشدد أبوزاهرة على أن أفضل أماكن الرصد تكون بعيدًا عن أضواء المدن والتلوث الضوئي، حيث تكون السماء أكثر صفاءً وظلمة، مما يسمح برؤية تفاصيل المشهد السماوي بوضوح أكبر. ورغم أن الصور المتداولة قد تظهر العنقود بشكل مبالغ فيه، إلا أن المشهد الحقيقي بالعين المجردة أو عبر المنظار يظل تجربة فريدة تربط الإنسان بعظمة الكون.



