أخبار السعودية

رصد التربيع الأول لقمر رمضان في عرعر: ظاهرة فلكية هامة

شهدت سماء مدينة عرعر في منطقة الحدود الشمالية، يوم الثلاثاء، ظاهرة فلكية مميزة تمثلت في رصد طور التربيع الأول لهلال شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، وهو مشهد سماوي يجسد إحدى المراحل الرئيسية في دورة القمر الشهرية حول الأرض، ويحظى باهتمام كبير من الفلكيين والهواة على حد سواء.

ما هو طور التربيع الأول للقمر؟

أوضح الخبير الفلكي وعضو نادي الفلك والفضاء، عدنان خليفة، أن قمر رمضان بلغ طور التربيع الأول عند الساعة 15:28 عصرًا. علميًا، تحدث هذه المرحلة عندما يكمل القمر ربع مداره حول الأرض منذ ولادة الهلال الجديد. في هذه النقطة، تكون الزاوية بين الشمس والقمر والأرض قائمة تقريبًا (90 درجة)، مما يجعل نصف قرص القمر المواجه لنا مضاءً بنور الشمس تمامًا، بينما يغرق النصف الآخر في الظلام. يُعتبر هذا الطور، إلى جانب التربيع الأخير، من أفضل الأوقات لرصد تضاريس سطح القمر، حيث إن زاوية سقوط أشعة الشمس تُبرز الفوهات والجبال والوديان القمرية بظلال طويلة وواضحة على طول الخط الفاصل بين الليل والنهار على سطح القمر، والمعروف بـ “خط الغلس” (Terminator).

الأهمية التاريخية والثقافية لأطوار القمر

على مر العصور، ارتبطت حياة الإنسان ارتباطًا وثيقًا بمراقبة أطوار القمر. فقبل اختراع الساعات والتقاويم الحديثة، كانت الدورة القمرية هي المرجع الأساسي لتحديد الوقت وتنظيم المواسم الزراعية والاحتفالات الدينية. وفي الثقافة الإسلامية، يكتسب رصد القمر أهمية خاصة، حيث يعتمد التقويم الهجري بشكل كامل على دورته. فبداية كل شهر هجري، بما في ذلك شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، تُحدد من خلال رؤية الهلال الجديد. ورغم أن طور التربيع الأول لا يحدد بداية الشهر، إلا أنه يمثل علامة فارقة في منتصف الطريق نحو اكتمال القمر بدرًا، وهو ما كان يتابعه الأجداد لمعرفة مرور الأيام والليالي.

عرعر كوجهة مثالية للرصد الفلكي

يأتي هذا الرصد ضمن الاهتمام المتزايد بالظواهر الفلكية في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في منطقة الحدود الشمالية التي تتميز ببيئة صحراوية مثالية للرصد. فسماء عرعر الصافية، والبعيدة نسبيًا عن مصادر التلوث الضوئي الكثيف الموجود في المدن الكبرى، توفر ظروفًا ممتازة لهواة الفلك والمصورين لالتقاط صور بديعة للأجرام السماوية. هذا المشهد لا يقتصر على كونه حدثًا علميًا، بل هو أيضًا دعوة للتأمل في عظمة الكون، ويعزز من مكانة المنطقة كمركز محتمل للسياحة الفلكية، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بجمال السماء ليلًا ومشاهدة الظواهر الكونية بوضوح لا مثيل له.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى