قمر التربيع الأول في رمضان: دليل شامل للرصد والمشاهدة

ظاهرة فلكية تضيء ليالي رمضان المباركة
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة أن سماء المملكة والوطن العربي ستشهد مساء يوم الثلاثاء المقبل وصول قمر شهر رمضان المبارك إلى طور التربيع الأول. وأوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذه الظاهرة الفلكية ستبلغ ذروتها عند الساعة 03:27 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، لتعلن إتمام القمر لربع دورته حول الأرض منذ لحظة الاقتران (المحاق).
يُعد طور التربيع الأول من أبرز المحطات في الدورة القمرية الشهرية، حيث يظهر نصف قرص القمر مضاءً بنور الشمس، بينما يغرق النصف الآخر في الظلام. تحدث هذه الظاهرة عندما تصل الزاوية الفاصلة بين مركزي الشمس والقمر، كما تُرى من الأرض، إلى 90 درجة، مما يوفر مشهداً سماوياً فريداً يجمع بين النور والظل.
الأهمية العلمية والثقافية لأطوار القمر
ارتبطت أطوار القمر منذ فجر التاريخ بحياة البشر، حيث كانت وسيلتهم الأساسية لتحديد الوقت وتنظيم التقاويم. وفي الثقافة الإسلامية، يكتسب رصد القمر أهمية خاصة، فالتقويم الهجري يعتمد كلياً على الدورة الاقترانية للقمر التي يبلغ متوسطها 29.5 يوماً. ويحدد هلال بداية كل شهر هجري، وعلى رأسه شهر رمضان وعيد الفطر المبارك. يمثل طور التربيع الأول، الذي يحدث عادة في اليوم السابع أو الثامن من الشهر الهجري، علامة زمنية واضحة على انقضاء الأسبوع الأول من الشهر الفضيل.
من الناحية العلمية، توفر هذه المرحلة فرصة مثالية لعلماء الفلك والهواة على حد سواء لرصد تضاريس سطح القمر. إن زاوية سقوط أشعة الشمس المائلة على سطح القمر خلال هذا الطور تبرز التفاصيل الدقيقة على طول الخط الفاصل بين الجزء المضاء والجزء المظلم، والمعروف باسم “خط الغلس” (Terminator). هذا الخط يُظهر الفوهات البركانية والسلاسل الجبلية والوديان القمرية بمظهر ثلاثي الأبعاد، حيث تلقي المرتفعات بظلال طويلة تزيد من وضوحها وجمالها.
دليل الرصد والمشاهدة
يعتبر طور التربيع الأول مثالياً للرصد الفلكي لعدة أسباب. أولاً، يشرق القمر في هذا الطور ظهراً تقريباً ويصل إلى أعلى نقطة له في السماء مع غروب الشمس، مما يجعله مرئياً بوضوح في سماء المساء الباكر. ويستمر وجوده في قبة السماء حتى منتصف الليل تقريباً، مما يمنح الراصدين وقتاً كافياً للاستمتاع بمشاهدته.
يمكن رصد القمر في طور التربيع الأول بالعين المجردة بسهولة، حيث يظهر كنصف دائرة لامعة. وللحصول على تجربة مشاهدة أكثر تفصيلاً، يُنصح باستخدام منظار ثنائي العينية أو تلسكوب صغير. ستكشف هذه الأدوات عن عالم مذهل من التفاصيل على سطح القمر، مثل بحر الأمطار (Mare Imbrium) وسلسلة جبال الأبينين (Montes Apenninus) وفوهة كوبرنيكوس الشهيرة. ومع تقدم ليالي رمضان، سيستمر الجزء المضاء من القمر في الازدياد تدريجياً، متجهاً نحو طور الأحدب المتزايد ثم البدر الكامل في منتصف الشهر، في رحلة سماوية يومية تضفي رونقاً خاصاً على ليالي الشهر الكريم.



