أسلوب حياة

نصائح طبية لصيام كبار السن في رمضان بأمان وصحة

مقدمة: رمضان وتحديات الصيام لكبار السن

يُعد شهر رمضان المبارك فرصة روحانية عظيمة للمسلمين حول العالم، حيث يمثل الصيام ركناً أساسياً من أركان الإسلام. ومع ذلك، يواجه كبار السن تحديات صحية خاصة قد تجعل من الصيام مهمة تتطلب عناية فائقة وتخطيطاً مسبقاً. فمع التقدم في العمر، تحدث تغيرات فسيولوجية في الجسم تجعله أكثر حساسية لنقص السوائل والغذاء لفترات طويلة. لهذا السبب، يوجه الأطباء والمختصون مجموعة من النصائح الحيوية لضمان أن يتمكن كبار السن القادرون على الصيام من أداء هذه الفريضة بأمان ودون التعرض لمخاطر صحية.

السياق التاريخي والتشريعي: رخصة الإفطار في الإسلام

حرصت الشريعة الإسلامية منذ بدايتها على التيسير ورفع الحرج، خاصة في العبادات التي تتطلب جهداً بدنياً. وقد ورد في القرآن الكريم ما يوضح هذه السماحة، حيث قال تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ). هذه الآية الكريمة تضع أساساً واضحاً لمن يجدون مشقة كبيرة في الصيام، مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، حيث تمنحهم رخصة الإفطار مقابل الفدية، مؤكدةً أن الحفاظ على النفس وصحة الجسد من مقاصد الشريعة العليا.

أهمية استشارة الطبيب قبل رمضان

يؤكد المختصون في المجال الطبي على أن الخطوة الأولى والأهم لكبار السن، لا سيما الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، أو الفشل الكلوي، هي استشارة الطبيب المعالج قبل بدء شهر رمضان. هذه الاستشارة ضرورية لتقييم الحالة الصحية العامة وتحديد مدى قدرة الشخص على الصوم دون ضرر. يقوم الطبيب بتعديل مواعيد وجرعات الأدوية لتتناسب مع فترتي الإفطار والسحور، مما يمنع حدوث مضاعفات خطيرة مثل الهبوط الحاد أو الارتفاع الشديد في سكر الدم أو ضغطه.

أبرز النصائح لصيام صحي لكبار السن

1. الترطيب ومكافحة الجفاف:

يُعد الجفاف من أبرز المخاطر التي تواجه كبار السن أثناء الصيام، نظراً لضعف الإحساس بالعطش لديهم. لذا، من الضروري شرب كميات كافية من السوائل، وخاصة الماء، في الفترة الممتدة بين الإفطار والسحور. يُنصح بتوزيع شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء على فترات متقطعة لتجنب إرهاق الكلى. كما يجب تجنب المشروبات المدرة للبول مثل القهوة والشاي بكميات كبيرة، لأنها تزيد من فقدان السوائل من الجسم.

2. وجبة سحور متوازنة:

تعتبر وجبة السحور حجر الزاوية في صيام كبار السن، حيث تمنحهم الطاقة اللازمة خلال النهار. يجب أن تكون الوجبة غنية بالبروتينات (مثل البيض ومنتجات الألبان) والألياف والكربوهيدرات المعقدة (مثل الشوفان والخبز الأسمر) التي تبطئ عملية الهضم وتمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول. كما يُنصح بتأخير وجبة السحور قدر الإمكان لتقصير مدة الصيام الفعلية.

3. إفطار خفيف ومغذي:

يجب البدء بتناول التمر والماء لتعويض السكر والسوائل المفقودة، ثم تناول وجبة إفطار خفيفة ومتوازنة تحتوي على شوربة دافئة وسلطة ومصدر للبروتين. من المهم تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية والمالحة التي تزيد من الشعور بالعطش وتسبب عسر الهضم.

4. تجنب الإجهاد والحرارة:

يُنصح كبار السن بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والحرارة المرتفعة خلال ساعات النهار، والبقاء في أماكن باردة. كما يجب عليهم تجنب ممارسة أي مجهود بدني شاق، ويمكن ممارسة رياضة خفيفة كالمشي بعد صلاة التراويح لتحسين الدورة الدموية.

علامات الخطر التي تستدعي الإفطار الفوري

يجب على كبار السن وأسرهم الانتباه لأي علامات تدل على تدهور الحالة الصحية، والتي تستوجب كسر الصيام فوراً واستشارة الطبيب. من هذه العلامات: الدوخة الشديدة، هبوط ضغط الدم، الشعور بالتعب والإرهاق غير المعتاد، أو أعراض الجفاف الحاد. إن صيام كبار السن ممكن وصحي إذا تم اتبّاع الإرشادات الطبية والتغذوية السليمة، مما يجمع بين الفائدة الروحانية والحفاظ على الصحة الجسدية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى