الخضيري: الكسوف يعقد رؤية هلال رمضان في سدير

في تطورات فلكية هامة تسبق موعد تحري هلال شهر رمضان المبارك، كشف الرائي الخبير عبد الله الخضيري، مدير المرصد الفلكي في حوطة سدير، عن تفاصيل دقيقة ومعقدة قد تواجه عملية الترائي لهذا العام. وأكد الخضيري أن الأجواء المناخية في سدير تبدو مثالية من حيث صفاء الجو وخلوه من الغبار، إلا أن العائق الأكبر يكمن في الظروف الفلكية النادرة المتمثلة في تزامن التحري مع ظاهرة الكسوف الحلقي للشمس.
تفاصيل المعضلة الفلكية في سدير
أوضح الخضيري أن الحسابات الفلكية الدقيقة للمرصد تشير إلى حالة استثنائية؛ حيث تتزامن عملية التحري مع كسوف حلقي تنتهي مراحله في تمام الساعة 5:27 مساءً. وتكمن الصعوبة الفنية في أن زاوية الاستطالة بين مركزي الشمس والقمر لا تتجاوز درجة واحدة فقط، وهي مسافة ضئيلة جداً تجعل من تمييز الهلال أمراً في غاية الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً بالعين المجردة في ظل وهج الشمس المباشر.
وأضاف الرائي المخضرم أن الفترة الزمنية الفاصلة بين غروب الشمس وغروب القمر (مكث الهلال) تتراوح وفقاً للحسابات بين 70 إلى 75 ثانية فقط. هذه الأرقام تمثل تحدياً حقيقياً للراصدين، حيث تعتبر هذه المدة قصيرة جداً لالتقاط الهلال بصرياً أو حتى عبر التلسكوبات التقليدية، مما يضع اللجان الميدانية أمام اختبار صعب ودقيق.
الأهمية الاستراتيجية لمرصد سدير
يكتسب هذا التصريح أهميته من المكانة التاريخية والجغرافية لمرصد حوطة سدير، الذي يُعد واحداً من أهم منصات الترائي في المملكة العربية السعودية والمنطقة. يتميز موقع سدير بارتفاعه عن سطح البحر وبُعده عن التلوث الضوئي للمدن، مما جعله عبر العقود الماضية مرجعاً موثوقاً تعتمد عليه المحكمة العليا في كثير من الأحيان لإثبات دخول الأشهر الهجرية. وتتجه أنظار العالم الإسلامي سنوياً نحو هذا المرصد، لما لشهادته من ثقل شرعي وقانوني في تحديد بداية الشهر الفضيل.
دور المحكمة العليا وتأثير الحدث
في ظل هذه المعطيات الفلكية التي وصفها الخضيري بـ «الإشكاليات الفنية»، شدد على أن القرار النهائي والفصل في إثبات دخول الشهر يعود حصراً للمحكمة العليا. فالمحكمة هي الجهة المخولة شرعاً بجمع التقارير من مختلف المراصد في المملكة (مثل تمير، مكة المكرمة، وسدير) والموازنة بين الشهادات البصرية والحقائق الفلكية.
ويترقب الشارع السعودي والإسلامي قرار المحكمة، حيث أن تعذر الرؤية بسبب هذه الظروف الفلكية قد يعني إكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً، وهو ما يؤكد التزام المملكة بالمنهج الشرعي القائم على الرؤية البصرية مع الاستئناس بالحساب الفلكي لضبط التوقعات ونفي المستحيل، مما يعكس تكاملاً بين العلم الشرعي وعلم الفلك الحديث.


