أخبار السعودية

ظواهر فلكية في رمضان 2026: اقترانات وخسوف واعتدال ربيعي

مقدمة: سماء رمضان 2026 على موعد مع أحداث استثنائية

أعلن المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ (الموافق 2026 م) سيشهد سلسلة من الظواهر الفلكية المميزة التي ستزين سماء المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية. يجمع هذا الشهر الفضيل بين جمال الاقترانات الكوكبية، وأهمية الاعتدال الربيعي، بالإضافة إلى حدث فلكي كبير يتمثل في خسوف كلي للقمر، مما يجعله فترة مثالية لهواة الفلك والمصورين وعموم المهتمين بعجائب الكون.

السياق العام: الفلك في الثقافة الإسلامية والعربية

تاريخياً، ارتبط علم الفلك ارتباطاً وثيقاً بالحضارة الإسلامية، حيث كان لتحديد أوقات الصلاة واتجاه القبلة ورؤية هلال الشهور القمرية (مثل رمضان وشوال) دور محوري في تطور هذا العلم. وقد برع العلماء المسلمون في بناء المراصد الفلكية وتطوير الأدوات الحسابية الدقيقة التي لا تزال أساساً للكثير من المفاهيم الفلكية الحديثة. وتأتي متابعة هذه الظواهر اليوم استمراراً لهذا الإرث العظيم، حيث تجمع بين العلم والإيمان والتأمل في عظمة الخلق.

أولاً: اقتران رباعي بديع يفتتح المشاهد السماوية

تبدأ أولى هذه المشاهد مساء يوم الخميس 19 فبراير 2026، مع حدوث اقتران سماوي لافت يجمع هلال القمر مع ثلاثة كواكب لامعة هي زحل وعطارد والزهرة. أوضح أبوزاهرة أن هذا التجمع سيظهر على هيئة قوس سماوي منخفض فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة. يمكن رؤية هذا المشهد الساحر بالعين المجردة في حال كانت السماء صافية وخالية من العوائق، حيث سيشكل لوحة فلكية طبيعية بديعة. وتزداد روعة المشهد عند رصده عبر المناظير أو عدسات التصوير، التي ستكشف عن تفاصيل أدق لهذه الأجرام السماوية المتقاربة ظاهرياً.

ثانياً: “بدر الخزامى” وخسوف القمر الكلي

يصل الشهر إلى ذروته الفلكية في منتصفه تقريباً، وتحديداً يوم 3 مارس 2026، مع اكتمال القمر بدراً، والذي يُعرف في بعض الثقافات بـ “بدر الخزامى” (Worm Moon). يتزامن هذا البدر مع حدوث خسوف كلي للقمر. وأشار أبوزاهرة إلى أن هذا الخسوف الكلي لن يكون مشاهداً في سماء المملكة العربية السعودية ومعظم الدول العربية. يحدث الخسوف الكلي عندما يمر القمر بأكمله داخل ظل الأرض الكامل (Umbra)، مما يحجب عنه ضوء الشمس المباشر ويكسوه لوناً أحمر خافتاً نتيجة انكسار أشعة الشمس في الغلاف الجوي للأرض. وعلى الرغم من عدم رؤيته في منطقتنا، إلا أن بعض الأجزاء الشرقية من سلطنة عُمان ودولة الإمارات قد تشهد بداية الخسوف كخسوف شبه ظل باهت. يظل هذا الحدث ذا أهمية عالمية، حيث يتابعه الملايين حول العالم ويقدم للعلماء فرصة لدراسة الغلاف الجوي للأرض.

ثالثاً: الاعتدال الربيعي وتساوي الليل والنهار

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، وتحديداً في 20 مارس 2026، يحل موعد الاعتدال الربيعي. هذه اللحظة الفلكية الدقيقة تعلن عن بداية فصل الربيع فلكياً في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. في هذا اليوم، تكون الشمس عمودية تماماً على خط الاستواء، مما يؤدي إلى تساوي طول الليل والنهار تقريباً في جميع أنحاء العالم. يمثل هذا الحدث نقطة توازن في رحلة الأرض السنوية حول الشمس، وقد احتفت به العديد من الحضارات القديمة كمؤشر على تجدد الطبيعة وبداية موسم النمو والخصوبة.

فرص رصد أخرى خلال الشهر الفضيل

وختم أبوزاهرة حديثه بالتأكيد على أن ليالي رمضان، بعيداً عن هذه الأحداث الكبرى، تظل فرصة مثالية لمتابعة أطوار القمر المتغيرة يوماً بعد يوم، ورصد تفاصيل سطحه باستخدام التلسكوبات. كما دعا إلى مراقبة النجوم اللامعة والأبراج السماوية التي تزين السماء في هذا الوقت من العام، بالإضافة إلى إمكانية مشاهدة مرور محطة الفضاء الدولية كنقطة لامعة ومتحركة تعبر السماء، في تجربة فلكية ملهمة ومتاحة للجميع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى