أمطار رفحاء تحول النفود الكبير إلى لوحة طبيعية ساحرة

في مشهد يجسد عظمة الخالق وجمال الطبيعة البكر، اكتملت ملامح السحر في النفود الكبير جنوب محافظة رفحاء، وذلك عقب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية. وقد تحولت الكثبان الرملية الذهبية، المعروفة بتموجاتها الفريدة، إلى لوحات خلابة ازدانت بلمعان المياه وتشكيلات الرمال الهادئة، لترتدي النفود أبهى حللها الشتوية التي تأسر الأنظار.
النفود الكبير.. إرث جغرافي وسياحي
تعد صحراء النفود الكبير أحد أهم المعالم الجغرافية في المملكة العربية السعودية، حيث تمتد لمساحات شاسعة تغطي أجزاء كبيرة من شمال المملكة. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة لدى أهالي المنطقة والزوار على حد سواء، ليس فقط لجمالها الطبيعي، بل لكونها جزءاً أصيلاً من الهوية البيئية للجزيرة العربية. ومع هطول الأمطار، تتحول هذه الصحراء القاحلة تدريجياً إلى واحات تنبض بالحياة، مما يبشر بموسم ربيعي مزدهر يجذب الرعاة والمتنزهين.
وجهة مفضلة لعشاق “الكشتات”
أضفت الأجواء الباردة والغيوم المتلبدة التي تعيشها محافظة رفحاء والمناطق المجاورة سحراً إضافياً على المكان، مما جعله المقصد الأول لعشاق الرحلات البرية أو ما يُعرف محلياً بـ “الكشتات”. وقد توافد المتنزهون من داخل المحافظة وخارجها للاستمتاع بتفاصيل المشهد الطبيعي النادر بعد ارتواء الصحراء، مفضلين قضاء أوقاتهم في الاندماج مع ليل الشتاء الطويل تحت السماء الصافية، واستنشاق رائحة الأرض العطرة الممتزجة بعبق المطر، بعيداً عن صخب المدن وضجيج الحياة اليومية.
انتعاش الغطاء النباتي والحياة الفطرية
شهدت منطقة الحدود الشمالية مؤخراً حالة مطرية تراوحت بين المتوسطة والغزيرة، شملت عدداً من المحافظات والمراكز، وأسهمت بشكل مباشر في ارتواء الأرض. ومن المتوقع أن ينعكس هذا الارتواء إيجاباً على الغطاء النباتي في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة، حيث ينتظر الأهالي ظهور النباتات البرية الموسمية مثل الخزامى والنفل، بالإضافة إلى فطر “الكمأة” (الفقع) الذي يشتهر به شمال المملكة، مما يعزز من الحركة السياحية والاقتصادية المحلية.
عدسات المصورين توثق الجمال
لم تقتصر زيارة النفود الكبير على المتنزهين فحسب، بل أصبحت المنطقة وجهة مفضلة لهواة التصوير الفوتوغرافي وصناع المحتوى، الذين وجدوا في هذا الطقس الماطر وتمازج ألوان الرمال مع المياه فرصة لا تعوض لتوثيق جمال الطبيعة السعودية. وقد انتشرت صور الكثبان الرملية الملساء والمياه المتجمعة في المنخفضات (الخباري) بشكل واسع، مشكّلة أحد أجمل المشاهد الشتوية في شمال المملكة، ومبرزة الإمكانات السياحية الهائلة التي تتمتع بها صحراء المملكة في موسم الشتاء.



