نجاة رافايل بيلاوندي من إطلاق نار في البيرو قبل الانتخابات

في حادثة أثارت مخاوف أمنية وسياسية واسعة في أمريكا اللاتينية، نجا المرشح اليميني للانتخابات الرئاسية في البيرو، رافايل بيلاوندي، من محاولة استهداف مباشرة عبر إطلاق نار تعرضت له سيارته في منطقة سيرو أزول، الواقعة جنوب العاصمة ليما. وتأتي هذه الحادثة لتلقي بظلالها على المشهد الانتخابي المتوتر أصلاً في البلاد، قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع.
تفاصيل الهجوم المسلح
أكدت السلطات الأمنية في البيرو تفاصيل الحادثة، حيث صرح الجنرال أوسكار أريولا، قائد الشرطة، لوسائل الإعلام يوم الثلاثاء، بأن الهجوم تم تنفيذه بواسطة مسلحين يستقلون دراجة نارية. وأوضح أريولا أن المهاجمين أطلقوا أعيرة نارية مباشرة تجاه السيارة التي كانت تقل زعيم حزب “الحرية الشعبية”.
وفي تطمين للرأي العام، أصدرت الشرطة بياناً عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أكدت فيه أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات بشرية، مشيرة إلى أن السائق الذي كان يقود سيارة بيلاوندي تمكن من النجاة أيضاً دون أذى. ومن اللافت في التحقيقات الأولية ما نقله الجنرال أريولا عن المرشح الرئاسي، الذي أفاد بأنه لم يتلق أي تهديدات مسبقة قد تنبئ بوقوع مثل هذا الهجوم، مما يزيد من غموض دوافع الجناة.
الإرث السياسي وثقل العائلة
يكتسب هذا الحادث أهمية خاصة نظراً للخلفية السياسية العريقة للمرشح المستهدف. فرافايل بيلاوندي، البالغ من العمر 50 عاماً، ليس مجرد مرشح عابر في السباق الرئاسي المقرر إجراؤه في 12 أبريل المقبل، بل هو سليل عائلة سياسية طبعت تاريخ البيرو الحديث. فهو حفيد الرئيس الأسبق فرناندو بيلاوندي تيري، الذي يعد أحد أبرز الشخصيات الديمقراطية في تاريخ البلاد.
حكم الجد، فرناندو بيلاوندي، البيرو في فترتين رئاسيتين مفصليتين؛ الأولى من عام 1963 إلى 1968 والتي انتهت بانقلاب عسكري، والثانية من عام 1980 إلى 1985 بعد عودة الديمقراطية. هذا الإرث التاريخي يجعل من استهداف حفيده حدثاً ذا رمزية سياسية عالية، يعيد إلى الأذهان حقب الصراع السياسي في البلاد.
السياق العام وتحديات الانتخابات
تأتي هذه المحاولة في وقت تمر فيه البيرو بمنعطف سياسي حرج، حيث تعاني البلاد من حالة عدم استقرار سياسي مزمنة وتغيرات متكررة في هرم السلطة خلال السنوات الأخيرة. وتثير حوادث العنف السياسي مخاوف المراقبين الدوليين والمحليين من تأثيرها على نزاهة وأمن العملية الانتخابية القادمة.
ويخشى المحللون أن يكون هذا الهجوم مؤشراً على تصاعد التوترات مع اقتراب موعد الانتخابات في أبريل، مما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحدٍ كبير لضمان سلامة المرشحين وتأمين الأجواء الديمقراطية اللازمة لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم بعيداً عن لغة الرصاص والترهيب.



