التراث والثقافة

جامعة الإمام عبد الرحمن توثق التراث العمراني في 7 قرى بالقطيف

في خطوة أكاديمية رائدة تهدف إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والهندسي للمملكة، أعلنت جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل عن إطلاق مبادرة نوعية لتحويل 7 قرى تقليدية في محافظة القطيف إلى "مختبرات مفتوحة". يهدف هذا المشروع إلى دراسة وتوثيق النسيج العمراني الفريد لهذه المناطق، واستنباط حلول تصميمية مبتكرة تجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر.

القطيف.. عمق تاريخي ونسيج عمراني فريد

تأتي هذه المبادرة في سياق الأهمية التاريخية والجغرافية لمحافظة القطيف، التي تُعد واحدة من أقدم الواحات الساحلية في منطقة الخليج العربي. تتميز قرى القطيف بنمط عمراني يعكس تكيف الإنسان مع بيئته، حيث الأزقة الضيقة التي توفر الظل، والمباني المتلاصقة التي تعزز الروابط الاجتماعية، واستخدام المواد المحلية في البناء. هذا النسيج العمراني لا يمثل مجرد مبانٍ، بل هو سجل حي لتاريخ المنطقة الاجتماعي والاقتصادي الذي يستوجب التوثيق العلمي الدقيق قبل أن تطاله يد التغيير الجذري.

تفاصيل المبادرة والقرى المستهدفة

أوضح عميد كلية العمارة والتخطيط، الدكتور بدران الزنيفير، أن المشروع يشمل سبع قرى رئيسية هي: عنك، الجارودية، البحاري، الجش، التوبي، حلة محيش، وأم الحمام. وأكد أن اختيار هذه القرى جاء بناءً على ما تمتلكه من خصائص عمرانية أصيلة وقابلة للتطوير، حيث يسعى قسم العمارة إلى ردم الفجوة بين التعليم النظري والواقع العملي، وربط المخرجات الأكاديمية بمستهدفات رؤية المملكة 2030، لا سيما في برامج جودة الحياة وأنسنة المدن.

من القاعات الدراسية إلى العمل الميداني

من جانبه، أشار المشرف على استوديو التصميم العمراني، الدكتور يوسف السحيمي، إلى أن المبادرة تمثل نقلة نوعية في طرق التدريس، حيث انتقل الطلاب من قاعات المحاضرات إلى الميدان مباشرة. يعتمد المشروع على:

  • الرصد والتحليل: استخدام أدوات تقنية متقدمة لرفع المساحات وتوثيق التفاصيل المعمارية.
  • الإدراك البصري: دراسة الصورة الذهنية للمدينة وعناصرها الرمزية.
  • فهم السلوك الاجتماعي: تحليل حركة السكان واحتياجاتهم لضمان أن تكون الحلول التصميمية ملائمة للواقع الاجتماعي.

الأثر المتوقع: استدامة الهوية الوطنية

لا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً وطنية وثقافية. فمن خلال توثيق هذا النسيج العمراني، تساهم الجامعة في حفظ الهوية الوطنية السعودية وإبراز تنوعها الثقافي. كما أن مخرجات هذه الدراسات ستشكل قاعدة بيانات مرجعية للمخططين والمعماريين والجهات البلدية، مما يساعد في اتخاذ قرارات تخطيطية تحترم تاريخ المكان وتلبي تطلعات سكانه في آن واحد، معززة بذلك مفاهيم الاستدامة العمرانية والاجتماعية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى