أخبار العالم

خطاب بوتين وزيلينسكي 2026: وعود بالنصر وملامح اتفاق سلام

مع دقات أجراس العام الجديد 2026، شهد العالم تبايناً صارخاً في الرسائل الموجهة من طرفي النزاع في الحرب الروسية الأوكرانية. ففي الوقت الذي جدد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعوده لشعبه بتحقيق "النصر" الحاسم، فاجأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي والمراقبين بحديث متفائل عن اقتراب طي صفحة الحرب، مشيراً إلى أن اتفاق السلام بات شبه مكتمل.

بوتين: رهان على النصر والوحدة الوطنية

في خطابه التقليدي بمناسبة رأس السنة الجديدة، اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لغة التحدي والصمود، موجهاً حديثه للداخل الروسي وللقوات المقاتلة على الجبهات. ودعا بوتين المواطنين الروس إلى الاستمرار في "دعم الأبطال"، مؤكداً إيمانه العميق بقدرات الجيش الروسي على حسم المعركة. وقال بوتين بلهجة واثقة: "نؤمن بكم وبنصرنا"، متمنياً عاماً سعيداً للقادة والمقاتلين، ومشدداً على أن "ملايين الناس في كل أنحاء روسيا يفكرون بكم".

اللافت في خطاب بوتين كان تجاهله التام للحديث عن الهجوم الذي تتهم موسكو كييف بشنه على مقر إقامته في منطقة نوفجورود، وهو الحادث الذي نفته أوكرانيا جملة وتفصيلاً. ويرى محللون أن تجاهل بوتين لهذا الحادث يأتي في سياق رغبته في الحفاظ على الروح المعنوية العالية والتركيز على السردية الكبرى للنصر بدلاً من الانجرار وراء تفاصيل قد تظهر ثغرات أمنية.

زيلينسكي ومعادلة الـ 10% الأخيرة

على الجانب الآخر، ومن العاصمة كييف، حمل خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نبرة مغايرة تميل إلى الدبلوماسية والأمل في إنهاء النزاع. ففي رسالة مصورة عبر تطبيق "تليجرام"، كشف زيلينسكي أن بلاده قطعت شوطاً هائلاً نحو السلام، معلناً أن "اتفاق السلام جاهز بنسبة 90%".

وأوضح زيلينسكي أن النسبة المتبقية، وهي الـ 10%، ليست مجرد رقم حسابي، بل هي "التي ستحدد مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا". هذا التصريح يشير بوضوح إلى أن النقاط العالقة تتعلق بالقضايا الأكثر حساسية وتعقيداً في المفاوضات، والتي غالباً ما تشمل الترتيبات الأمنية طويلة الأمد، وترسيم الحدود، والضمانات الدولية.

سياق الصراع وتأثيراته العالمية

تأتي هذه التصريحات في وقت يدخل فيه الصراع عامه الخامس تقريباً منذ اندلاعه في فبراير 2022، وهو الصراع الذي أعاد تشكيل الخريطة الجيوسياسية للعالم. طوال السنوات الماضية، تسببت الحرب في أزمات طاقة وغذاء عالمية، وأدت إلى اصطفافات دولية حادة بين المعسكر الغربي الداعم لأوكرانيا، وروسيا وحلفائها.

إن حديث زيلينسكي عن قرب التوصل لاتفاق سلام يعكس رغبة دولية متزايدة في إنهاء حالة الاستنزاف التي أرهقت الاقتصادات العالمية. ومع ذلك، فإن إصرار بوتين على "النصر" يطرح تساؤلات حول شكل هذا السلام المتوقع، وهل سيكون تسوية ترضي الطرفين أم مجرد هدنة مؤقتة لالتقاط الأنفاس.

وبينما يترقب العالم ما ستحمله الأسابيع الأولى من عام 2026، تظل الـ 10% المتبقية من الاتفاق هي العقبة الأصعب، حيث تتطلب تنازلات مؤلمة وقرارات مصيرية من كلا الجانبين لضمان استقرار القارة الأوروبية وإنهاء أكبر نزاع عسكري شهدته أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى