بوتين يتعهد بوقف القصف بشرط إجراء انتخابات أوكرانيا

أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تصريح لافت، استعداده لإصدار أوامر لقواته بوقف الهجمات بالصواريخ بعيدة المدى والضربات بالطائرات المسيرة في يوم محدد، وهو يوم الانتخابات، شريطة أن توافق كييف على تنظيم الاقتراع الرئاسي. ويأتي هذا العرض في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية، بما في ذلك مطالب من واشنطن وموسكو، لإجراء انتخابات تجدد الشرعية السياسية في أوكرانيا.
وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي متلفز: "نحن على استعداد للتفكير في ضمان الأمن أثناء الانتخابات في أوكرانيا. على الأقل الامتناع عن تنفيذ ضربات في عمق الأراضي الأوكرانية يوم الانتخابات"، مشيراً إلى أن الكرة الآن في ملعب القيادة الأوكرانية لاتخاذ خطوة نحو الصناديق.
أزمة الشرعية والانتخابات المؤجلة
تأتي تصريحات الرئيس الروسي في سياق سياسي معقد تعيشه أوكرانيا. فمن الناحية الدستورية، انتهت ولاية الرئيس فولوديمير زيلينسكي رسمياً في مايو الماضي، إلا أن الانتخابات لم تُعقد بسبب الأحكام العرفية المفروضة في البلاد منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. وتستغل موسكو هذا الوضع للتشكيك في شرعية السلطة الحالية في كييف، بينما يرى الغرب ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي الأوكراني، رغم وجود أصوات أمريكية متزايدة تدعو للبحث عن مخارج سياسية للأزمة.
ويرى مراقبون أن عرض بوتين يحمل أبعاداً استراتيجية تهدف إلى إحراج القيادة الأوكرانية أمام المجتمع الدولي، وإظهار موسكو بمظهر الطرف المنفتح على الحلول السياسية، رغم استمرار العمليات العسكرية الضارية على الأرض.
تصعيد ميداني في البحر المتوسط
وعلى الرغم من الحديث عن تهدئة مشروطة، لا تزال المعارك تأخذ منحى تصاعدياً وغير تقليدي. فقد كشف مصدر في جهاز الأمن الأوكراني، الجمعة، عن تطور نوعي في سير العمليات، حيث وجهت كييف ضربة هي الأولى من نوعها باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت ناقلة نفط روسية في المياه المحايدة للبحر الأبيض المتوسط.
وأوضح المصدر أن العملية استهدفت الناقلة "قنديل"، التابعة لما يُعرف بـ"الأسطول الشبح" الروسي، وهو أسطول تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية. ويشير هذا الهجوم إلى توسع رقعة الصراع لتشمل ممرات ملاحية دولية بعيدة عن الجبهة المباشرة، مما يعكس إصرار أوكرانيا على استهداف الموارد الاقتصادية التي تمول الآلة العسكرية الروسية.
هذا التباين بين العروض السياسية المشروطة من جانب الكرملين، والتصعيد العسكري النوعي من جانب كييف، يؤكد أن الطريق نحو إنهاء الحرب لا يزال طويلاً ومعقداً، وأن ملف الانتخابات قد يكون مجرد ورقة ضغط جديدة في صراع النفوذ الدولي.



