أخبار العالم

بوتين يبحث مع وفد ترامب خطة إنهاء حرب أوكرانيا

في تطور لافت للمشهد الجيوسياسي العالمي، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، لإطلاق جولة جديدة من المحادثات الروسية الأمريكية تهدف إلى مناقشة الخطة الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا. ويأتي هذا اللقاء في توقيت حرج للغاية، حيث تتصاعد حدة التوترات بين موسكو والعواصم الأوروبية، مما يضفي أهمية استثنائية على هذا الحراك الدبلوماسي.

تفاصيل اللقاء في الكرملين

أظهرت لقطات بثتها القنوات التلفزيونية الحكومية الروسية الرئيس بوتين وهو يجلس إلى طاولة المحادثات مع ويتكوف وكوشنير بحضور مترجمين، حيث بادرهم بالقول: "أنا سعيد جدًا لرؤيتكما"، مما يعكس رغبة موسكو في فتح قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة بمعزل عن الضغوط الأوروبية. وتتمحور هذه المحادثات حول مقترحات واشنطن لوقف إطلاق النار والوصول إلى تسوية سياسية للنزاع الذي يعد الأكثر دموية في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

السياق العام وتصاعد التوتر مع أوروبا

تأتي هذه المحادثات في ظل قطيعة شبه تامة بين روسيا والاتحاد الأوروبي. فقبل وقت قصير من الاجتماع، أطلق بوتين تصريحات نارية حملت نبرة تهديدية واضحة تجاه الغرب، مؤكدًا استعداد بلاده للحرب مع أوروبا إذا ما بادرت الأخيرة بأعمال عدائية. واتهم الرئيس الروسي القادة الأوروبيين بافتقارهم لأي "برنامج سلام" حقيقي، مشيرًا إلى أنهم يصطفون إلى جانب استمرار الحرب لعرقلة الجهود الأمريكية، وهو ما يعكس شرخًا عميقًا في العلاقات الروسية الأوروبية وتهميشًا متعمدًا للدور الأوروبي في مفاوضات التسوية.

المخاوف الأوكرانية والموقف الأوروبي

على الجانب الآخر، تثير هذه التحركات الثنائية بين واشنطن وموسكو قلقًا بالغًا في كييف. فقد حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارته لأيرلندا، من أن روسيا قد تستغل هذه المفاوضات كغطاء لتخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة عليها دون تقديم تنازلات حقيقية على الأرض. وشدد زيلينسكي على ضرورة إنهاء الحرب بشكل كامل وليس الاكتفاء بـ "هدنة هشة" قد تستخدمها موسكو لإعادة ترتيب صفوفها.

وفي سياق متصل، يحاول القادة الأوروبيون الحفاظ على موقعهم في معادلة السلام. حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رغم ترحيبه بجهود الوساطة الأمريكية، أنه لا يمكن إنجاز أي خطة سلام حقيقية ومستدامة دون وجود الأوروبيين حول طاولة المفاوضات، محذرًا من أي اتفاق قد يتم التوصل إليه بين القوتين العظميين على حساب السيادة الأوكرانية والأمن الأوروبي.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث

يكتسب هذا اللقاء أهمية قصوى تتجاوز الحدود الجغرافية لأوكرانيا؛ فهو يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الإدارة الأمريكية القادمة بقيادة ترامب على الوفاء بوعودها بإنهاء الحرب بسرعة. نجاح هذه المحادثات قد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة الأمنية في أوروبا وتغيير موازين القوى العالمية، بينما قد يؤدي فشلها إلى تصعيد عسكري غير مسبوق. ويترقب المجتمع الدولي نتائج هذه المشاورات، حيث أن أي اتفاق محتمل سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، والتحالفات العسكرية داخل حلف الناتو، ومستقبل العلاقات بين الشرق والغرب لعقود قادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى