النيابة العامة: إثارة النعرات القبلية تهديد للنظام العام

أكدت النيابة العامة في المملكة العربية السعودية، عبر حسابها الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقاً)، اليوم الاثنين، موقفها الحازم تجاه أي ممارسات من شأنها المساس بالنسيج المجتمعي، مشددة على أن الحفاظ على اللحمة الوطنية يُعد واجباً وطنياً مقدساً لا يمكن التهاون فيه.
وجاء في بيان النيابة تحذير شديد اللهجة من مغبة إثارة النعرات القبلية أو الترويج لها بأي شكل من الأشكال، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال تشكل مساساً مباشراً بالنظام العام، وتعد تهديداً صريحاً لوحدة المجتمع واستقراره. ويأتي هذا التحذير في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها أجهزة الدولة لترسيخ مفهوم المواطنة الحقة ونبذ كل ما يدعو للتفرقة.
الإطار القانوني وتجريم العصبية القبلية
من الناحية القانونية، لا تعتبر إثارة النعرات القبلية مجرد تجاوز لفظي، بل هي جريمة يعاقب عليها القانون السعودي بحزم. وتندرج هذه الممارسات، خاصة عندما تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحت طائلة نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي يجرم إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين كل ما من شأنه المساس بالنظام العام. وتنظر الجهات القضائية إلى هذه الأفعال بصفتها معول هدم يهدد السلم الأهلي، مما يستوجب عقوبات رادعة تشمل السجن والغرامات المالية لضمان عدم تكرارها.
أهمية تعزيز الهوية الوطنية الجامعة
تكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، التي ترتكز في جوهرها على بناء مجتمع حيوي بنيانه متين. وتعد الهوية الوطنية السعودية الجامعة هي المظلة التي يستظل بها جميع المواطنين، متجاوزين الانتماءات الفرعية الضيقة. تاريخياً، عملت الدولة السعودية منذ تأسيسها على صهر المكونات القبلية والمناطقية في بوتقة وطنية واحدة، معتبرة أن العصبية القبلية من مخلفات الماضي التي تعيق مسيرة التنمية والتطور.
التأثير على الاستقرار والسلم المجتمعي
إن خطورة إثارة النعرات القبلية لا تتوقف عند حدود الكلمات، بل تمتد لتحدث شروخاً في العلاقات الاجتماعية، وتذكي نار الكراهية والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد. ويؤكد الخبراء الاجتماعيون والقانونيون أن الأمن الفكري والمجتمعي هو الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية أو حضارية؛ فالمجتمعات المتماسكة هي الأقدر على مواجهة التحديات والمضي قدماً نحو المستقبل. لذا، فإن دعوة النيابة العامة اليوم تمثل تذكيراً بمسؤولية الفرد تجاه وطنه، وضرورة أن يكون المواطن خط الدفاع الأول ضد كل ما يهدد استقرار بلاده.



