النيابة العامة: تصوير الآخرين وانتهاك الخصوصية جريمة جنائية

أصدرت النيابة العامة تحذيراً شديد اللهجة عبر حسابها الرسمي على منصة (X)، مؤكدة أن أي اعتداء على حرمة الحياة الخاصة للأفراد من خلال استخدام الشبكة المعلوماتية أو الأجهزة التقنية يُعد جريمة جنائية مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الجزائية الفورية. ويأتي هذا التحذير في إطار الحملات التوعوية المستمرة التي تقودها الجهات المختصة لتعزيز الأمن الرقمي وحماية الحقوق الشخصية في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي.
المساس بالحياة الخاصة عبر الأجهزة الذكية
أوضحت النيابة العامة في بيانها أن حماية خصوصية الأفراد والحد من الانتهاكات الرقمية يقع في صميم أولوياتها القانونية. وخصت بالذكر إحدى أكثر الظواهر شيوعاً في الآونة الأخيرة، وهي إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرات أو ما في حكمها من أجهزة ذكية. وأشارت إلى أن مجرد التقاط الصور أو مقاطع الفيديو للآخرين دون إذنهم، أو نشرها، أو استخدامها للتشهير أو المساس بكرامتهم، يضع الفاعل تحت طائلة القانون، حيث لا يُعذر الجاهل بجهله في مثل هذه القضايا التي تمس النسيج الاجتماعي.
الإطار القانوني ومكافحة الجرائم المعلوماتية
يستند هذا التحذير إلى الأنظمة والتشريعات الصارمة التي سنتها الدولة لمكافحة الجرائم المعلوماتية. فمن الناحية القانونية والتاريخية، جاء نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ليواكب الطفرة التكنولوجية، واضعاً حداً للفوضى التي قد تنجم عن الاستخدام غير المسؤول للتقنية. وتعتبر المادة المتعلقة بالمساس بالحياة الخاصة من أهم مواد هذا النظام، حيث تهدف إلى صيانة حقوق الأفراد في مجتمع يحترم الخصوصية والقيم الأخلاقية. وتتنوع العقوبات في هذا الصدد لتشمل السجن والغرامات المالية الكبيرة، مما يعكس جدية المشرع في التصدي لهذه الممارسات.
الأبعاد الاجتماعية والأمنية للقرار
لا يقتصر تأثير هذا التديد القانوني على الجانب العقابي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية وأمنية بالغة الأهمية. فمن الناحية الاجتماعية، يساهم تطبيق هذه القوانين في تعزيز الثقة بين أفراد المجتمع، ويحد من ظواهر التنمر الإلكتروني والابتزاز والتشهير التي قد تدمر حياة الأسر والأفراد. أما على الصعيد الأمني، فإن ضبط الفضاء الرقمي يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني الشامل، حيث أن الفوضى الرقمية قد تكون مدخلاً لجرائم أكبر.
وختاماً، دعت النيابة العامة كافة المواطنين والمقيمين إلى ضرورة الالتزام بالأنظمة والتحلي بالمسؤولية الرقمية، مؤكدة أن احترام خصوصية الآخرين ليس مجرد واجب قانوني، بل هو التزام أخلاقي ومجتمعي يعكس رقي المجتمع ووعيه.




