الفراغ النفسي يهدد الأمهات: نصائح لتحقيق التوازن

في ظل تسارع وتيرة الحياة العصرية وتزايد الضغوط اليومية، حذّرت خبيرة الإرشاد النفسي والأسري، بدرية الميموني، من ظاهرة خطيرة تهدد الاستقرار النفسي للنساء المتزوجات والأمهات، أطلقت عليها مسمى «الفراغ النفسي». وأكدت المختصة أن هذا الشعور لا ينبع بالضرورة من قلة العمل، بل من غياب الهدف الشخصي واختلال التوازن بين المسؤوليات المتعددة، داعية إلى ضرورة إعادة ضبط «بوصلة الحياة» لتجاوز حالة الإحباط وتحقيق الرضا الذاتي.
السياق النفسي والاجتماعي لضغوط المرأة المعاصرة
تأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه المرأة تحديات غير مسبوقة فرضتها التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت «المقارنة بالآخرين» فخاً يومياً تقع فيه الكثيرات، حيث يتم استعراض جوانب مثالية غير واقعية من حياة الآخرين، مما يولد شعوراً بالنقص وعدم الإنجاز لدى الأمهات. تاريخياً، كانت الأدوار الاجتماعية أكثر تحديداً، ولكن اليوم، تجد المرأة نفسها مطالبة بالنجاح في العمل، والتميز في التربية، والاهتمام بالمظهر، وإدارة المنزل، مما يخلق بيئة خصبة للاحتراق النفسي إذا لم يتم التعامل مع هذه الأدوار بوعي وحكمة.
تلاشي الطموحات وفقدان البوصلة
وشخّصت الميموني الحالة النفسية المعقدة التي تمر بها المرأة، موضحة لـ «اليوم» أن جوهر الأزمة يكمن في توقف الشعور بتجدد الحياة وتلاشي الطموحات الشخصية. وأشارت إلى أن الخطورة تزداد عند غياب تصور واضح لهدف الحياة، وحينها تتحول المهام اليومية الروتينية من واجبات طبيعية إلى أعباء ثقيلة تفتقد للقيمة المعنوية. وأكدت أن المشكلة ليست في مرحلة الأمومة بحد ذاتها أو كثرة الالتزامات المنزلية، بل في الفشل في إعادة تعريف الأهداف بما يتناسب مع كل مرحلة عمرية والظروف الراهنة، مما يجعل المرأة تدور في حلقة مفرغة.
«عجلة التوازن».. استراتيجية الحل
كحل عملي لهذه المعضلة، استعرضت خبيرة الإرشاد النفسي مفهوم «عجلة مجالات الحياة» كأداة فعالة لاستعادة السيطرة. وتتكون هذه المنظومة من عدة جوانب تشمل: الجانب الأسري، النفسي، الصحي، الاجتماعي، المهني، الروحي، والشخصي. وحذرت بشدة من السماح لمجال واحد – مثل المجال الأسري – بالطغيان على بقية المجالات الحيوية، لأن هذا الاختلال هو المسبب الرئيسي للانهيار النفسي والاحتراق الذاتي.
أهمية التوازن وتأثيره على الأسرة والمجتمع
لا يقتصر تأثير الاستقرار النفسي للأم على ذاتها فحسب، بل يمتد ليشمل الأسرة والمجتمع بأسره. فالأم المتوازنة نفسياً هي الركيزة الأساسية لتربية جيل سوي ومستقر عاطفياً. وتشير الدراسات النفسية إلى أن الأطفال يتأثرون بشكل مباشر بالحالة المزاجية للأم ومدى رضاها عن ذاتها. لذا، فإن سعي المرأة لتحقيق التوازن ليس رفاهية، بل ضرورة ملحة لاستدامة الحياة الأسرية السعيدة.
وختمت الميموني حديثها بالتأكيد على أهمية الدعم النفسي المتخصص لتعزيز الوعي الذاتي، خاصة مع التقدم في العمر، للتحول من السعي لإرضاء التوقعات الخارجية إلى العيش وفق القيم الشخصية، مما يرفع من جودة الحياة ويحقق السلام الداخلي.



