أخبار العالم

بريطانيا تدعم الدنمارك في أزمة غرينلاند ضد طموحات ترامب

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن موقف بلاده الداعم لمملكة الدنمارك وحكومة غرينلاند، وذلك في أعقاب تجدد التصريحات المثيرة للجدل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبة الولايات المتحدة في ضم جزيرة غرينلاند. وأكد ستارمر في تصريحات صحفية يوم الاثنين وقوف لندن الكامل إلى جانب كوبنهاغن، مشدداً على أن مستقبل الجزيرة هو شأن داخلي يخص سكانها والمملكة الدنماركية حصراً.

موقف بريطاني حازم

وفي إشارة مباشرة إلى رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن، قال ستارمر: "أقف إلى جانبها وهي محقّة تماماً بشأن مستقبل غرينلاند". وأضاف موضحاً الموقف البريطاني الذي يحترم السيادة الوطنية للدول الحليفة: "غرينلاند ومملكة الدنمارك ستقرران مستقبل غرينلاند، وحدهما غرينلاند ومملكة الدنمارك تملكان هذا الحق". وتأتي هذه التصريحات لتعزز الجبهة الأوروبية في مواجهة الطموحات الأمريكية التي اعتبرها البعض مساساً بالأعراف الدبلوماسية بين الحلفاء.

ردود فعل غاضبة من الدنمارك وغرينلاند

جاءت تصريحات ستارمر كدعم مباشر بعدما طالبت فريدريكسن الولايات المتحدة بالتوقف عن "تهديد حليفتها التاريخية"، وذلك عقب تصريح ترامب بأن أمريكا "تحتاج" إلى الجزيرة. من جانبه، علّق ينس-فريدريك نيلسن، المسؤول في حكومة غرينلاند، بلهجة حادة على التهديدات المتجددة قائلاً: "هذا يكفي". وتابع مستنكراً: "إن الخطاب الحالي والمتكرر من الولايات المتحدة غير مقبول بتاتاً. عندما يتحدث الرئيس الأمريكي عن حاجته إلى غرينلاند ويربطنا بفنزويلا والتدخل العسكري، فهذا ليس خطأً فحسب، بل هو أيضاً عدم احترام لسيادتنا وشعبنا".

خلفية تاريخية للأطماع الأمريكية

لا تعد رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند وليدة اللحظة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، لكن العرض قوبل بالرفض. وتجدد الجدل في عام 2019 خلال ولاية ترامب الأولى، حينما ألغى زيارة مقررة للدنمارك بعد رفض رئيسة الوزراء مناقشة فكرة بيع الجزيرة، واصفة الفكرة حينها بأنها "سخيفة". وتعود الأهمية الاستراتيجية للجزيرة إلى احتضانها لقاعدة "ثول" الجوية الأمريكية (التي تعرف الآن بقاعدة بيتوفيك الفضائية)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية

تكتسب غرينلاند أهمية متزايدة في السياسة الدولية ليس فقط لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي، بل لما تحتويه من ثروات طبيعية هائلة. مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت الموارد الطبيعية للجزيرة أكثر قابلية للاستخراج، حيث يُعتقد أنها تحتوي على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة، والنفط، والغاز. هذا الواقع يجعل الجزيرة محط أنظار القوى العظمى، حيث تسعى الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في القطب الشمالي لمنافسة التواجد الروسي والصيني المتنامي في المنطقة، مما يفسر الإصرار الأمريكي المتكرر على دمج الجزيرة ضمن نفوذها المباشر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى