أخبار العالم

مادورو يتحدى واشنطن ويرفض سلام العبيد وسط توتر عسكري

في فصل جديد من فصول المواجهة المحتدمة بين كراكاس وواشنطن، صعد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من نبرة تحديه للإدارة الأمريكية، معلناً رفضه القاطع لما وصفه بـ “سلام العبيد”. وأكد مادورو أن فنزويلا لن ترضخ للضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة التي تمارسها الولايات المتحدة في منطقة البحر الكاريبي، مشدداً على تمسك بلاده بخيار المقاومة والحفاظ على السيادة الوطنية.

جذور التوتر: من إرث تشافيز إلى “الضغوط القصوى”

لفهم عمق التصريحات الأخيرة، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد للعلاقات بين البلدين. لم يبدأ هذا التوتر مع مادورو فحسب، بل تعود جذوره إلى صعود الرئيس الراحل هوغو تشافيز وتأسيسه للثورة البوليفارية التي تبنت نهجاً اشتراكياً مناهضاً للهيمنة الأمريكية في أمريكا اللاتينية. ومع وصول مادورو للسلطة، تفاقم الوضع بشكل دراماتيكي، خاصة بعد أزمة عام 2019 حين اعترفت واشنطن وزعماء المعارضة برئيس البرلمان رئيساً مؤقتاً للبلاد. ومنذ ذلك الحين، تبنت واشنطن سياسة “الضغوط القصوى”، فارضة عقوبات اقتصادية خانقة استهدفت شريان الحياة للاقتصاد الفنزويلي، المتمثل في شركة النفط الوطنية (PDVSA)، بهدف عزل النظام مالياً ودبلوماسياً.

مادورو: لا لسلام الاستعمار

وخلال تجمع جماهيري حاشد في العاصمة كراكاس، خاطب مادورو الآلاف من أنصاره بلغة حازمة، مشيراً إلى أن الانتشار العسكري الأمريكي في الكاريبي يضع فنزويلا “على المحك” منذ 22 أسبوعاً. وقال بنبرة تحدٍ واضحة: “نحن ننشد السلام، ولكننا نريد سلاماً مقروناً بالسيادة والمساواة والحرية؛ لا نريد سلام العبيد، ولا سلام الاستعمار”. وتأتي هذه التصريحات رداً على التحركات الأمريكية الأخيرة والتقارير التي تحدثت عن اجتماعات أمنية رفيعة المستوى في البيت الأبيض لمناقشة خيارات التعامل مع الملف الفنزويلي.

عسكرة الكاريبي وذريعة مكافحة المخدرات

ميدانياً، بررت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة منذ أغسطس الماضي بأنه جزء من عملية واسعة لمكافحة المخدرات في نصف الكرة الغربي. وقد شملت هذه التحركات نشر مدمرات وسفن حربية وأكبر حاملة طائرات، مما أسفر عن تدمير زوارق مشبوهة وسقوط ضحايا. إلا أن كراكاس تنظر لهذه التحركات بعين الريبة، معتبرة أن “الحرب على المخدرات” ما هي إلا غطاء لفرض حصار بحري وتهديد مباشر بغزو عسكري، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة حول المسؤولية عن تجارة المخدرات.

الأبعاد الجيوسياسية: النفط وصراع النفوذ الدولي

يتجاوز المشهد الفنزويلي حدود الصراع الثنائي ليلامس توازنات القوى العالمية. ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، مما يجعلها جائزة استراتيجية كبرى. ويرى مراقبون أن صمود مادورو حتى الآن يعود جزئياً إلى الدعم الذي يتلقاه من قوى دولية منافسة للولايات المتحدة، وتحديداً روسيا والصين، اللتين قدمتا دعماً اقتصادياً وعسكرياً ودبلوماسياً لكراكاس في مجلس الأمن. هذا الدعم حول الأزمة الفنزويلية إلى ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية، حيث تسعى واشنطن لاستعادة نفوذها التقليدي في “فنائها الخلفي”، بينما تسعى موسكو وبكين لتثبيت أقدامهما في أمريكا اللاتينية.

حرب نفسية ومستقبل غامض

وصف مادورو الضغوط الأمريكية بأنها “إرهاب نفسي” مورس على الشعب الفنزويلي لأسابيع طويلة، مشيداً بصمود الجبهة الداخلية. ورغم إقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإجراء اتصالات هاتفية مع مادورو، إلا أن التناقض بين المسار الدبلوماسي الخفي والتهديد العسكري المعلن يبقي السيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات، مما يضع استقرار منطقة الكاريبي وأسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب دائم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى