التراث والثقافة

الأمير ويليام في العلا: جولة تاريخية تعزز الشراكة الثقافية والبيئية

في خطوة تعكس عمق العلاقات الدبلوماسية والثقافية بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، أجرى صاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز وولي عهد بريطانيا، زيارة هامة إلى محافظة العلا، رافقه فيها صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ومحافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا. وتأتي هذه الزيارة لتسليط الضوء على الإرث الحضاري العريق للمنطقة وجهود التطوير المستدام التي تشهدها.

أبعاد الزيارة ودلالاتها الاستراتيجية

لا تعد هذه الزيارة مجرد جولة بروتوكولية، بل تحمل دلالات عميقة تتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل "رؤية المملكة 2030" التي تولي اهتماماً بالغاً بقطاعات الثقافة والسياحة والبيئة. وتُبرز الزيارة مكانة العلا كوجهة عالمية رائدة، حيث تعد المحافظة أكبر متحف حي مفتوح في العالم، وتزخر بمواقع أثرية تعود لآلاف السنين، مما يجعلها نقطة التقاء للحضارات ومركزاً للحوار الثقافي العالمي.

جولة في عمق التاريخ وطريق البخور

شملت جولة ولي العهد البريطاني زيارة "البلدة القديمة"، حيث استمع إلى شرح مفصل حول تاريخ المنطقة الذي يمتد لقرون، ودورها المحوري قديماً كجزء من "طريق البخور" الذي ربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها وبالبحر الأبيض المتوسط. واطلع سموه على تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي ميزت سكان المنطقة عبر العصور، وكيف تحولت اليوم إلى منصة للفنون والتراث، خاصة مع تزامن الزيارة مع فعاليات "مهرجان فنون العلا"، الذي يعرض أعمالاً فنية معاصرة تتناغم مع الطبيعة الخلابة.

الاستدامة البيئية وحماية التنوع الفطري

وفي جانب يعكس الاهتمام المشترك بقضايا المناخ والبيئة، زار الأمير ويليام "محمية شرعان الطبيعية". واطلع سموه على المبادرات الطموحة للهيئة الملكية لمحافظة العلا في مجال حماية التنوع البيولوجي، بما في ذلك برامج إعادة توطين الحيوانات الفطرية المهددة بالانقراض مثل المها العربي، والوعل الجبلي، والجهود الحثيثة لإعادة النمر العربي إلى موائله الطبيعية. وتتوافق هذه الجهود مع الاهتمام العالمي للأمير ويليام بقضايا البيئة من خلال جائزة "إيرث شوت" العالمية.

تمكين الشباب والشراكة المستقبلية

واختتمت الجولة بلقاءات جمعت الأمير ويليام بعدد من الشباب والشابات السعوديين المشاركين في برامج التبادل الثقافي والمبادرات المشتركة. وأكدت هذه اللقاءات على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، ودعم الجيل الجديد من المبدعين والمبتكرين، ليكونوا جسراً للتواصل بين الثقافتين، مما يعزز من فرص التعاون المستقبلي في مجالات الفنون، والتعليم، والتنمية المستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى