التراث والثقافة

مشروع ولي العهد يجدد المسجد القبلي: إحياء تراث الملك المؤسس

إحياء معلم تاريخي في قلب الرياض

يولي مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية اهتماماً بالغاً بالإرث المعماري والديني للمملكة، ومن أبرز الشواهد على ذلك، انضمام “المسجد القبلي” في بلدة منفوحة القديمة بالرياض إلى قائمة المساجد التي يشملها المشروع. هذا المسجد ليس مجرد دار للعبادة، بل هو سجل تاريخي يروي فصولاً من تاريخ الدولة السعودية الحديثة، حيث بني في عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله – ليكون منارة دينية ومركزاً اجتماعياً لأهالي المنطقة.

خلفية تاريخية وأهمية ثقافية

تقع بلدة منفوحة، التي يحتضنها الآن التوسع العمراني لمدينة الرياض، على ضفاف وادي حنيفة، وتتمتع بتاريخ عريق يمتد إلى ما قبل الإسلام. وفي هذا السياق التاريخي، أمر الملك عبد العزيز ببناء المسجد القبلي حوالي عام 1364هـ (1945م)، وتولى بناءه آنذاك البنّاء عبد الله بن مسعود. اكتسب المسجد اسمه “القبلي” لموقعه غرب بلدة منفوحة وقربه من قصر الإمارة من الجهة الجنوبية الشرقية، مما جعله المسجد الأقرب لمقر الحكم في البلدة، حيث كان يصلي فيه الأمراء وكبار رجالات الدولة، مما منحه مكانة رمزية وإدارية هامة عبر العقود.

تحفة معمارية على الطراز النجدي

يُعد المسجد القبلي نموذجاً أصيلاً للعمارة النجدية التقليدية التي تعتمد على المواد المحلية. تم تشييده باستخدام الطين واللبن، وسُقِف بجذوع أشجار الأثل وسعف النخيل، وهي تقنيات بناء صديقة للبيئة وتتكيف مع المناخ الصحراوي. يمتد المسجد على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 500 متر مربع، ويتكون من مصلى داخلي وصحن خارجي مكشوف، بالإضافة إلى “خلوة” سفلية كانت تستخدم للصلاة في أيام الشتاء القارس. يرتكز سقف المسجد على 33 عموداً حجرياً، وتتوسط منارته المربعة الشكل الجهة الشمالية من المبنى. وتأتي عملية التطوير الحالية للحفاظ على هذه الهوية المعمارية الفريدة، مع استخدام نفس المواد والأساليب التقليدية لضمان أصالة المبنى واستدامته.

أهداف المشروع وأثره المستقبلي

يهدف مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الطابع التراثي الأصيل للمساجد وتجهيزها لتلبية احتياجات المصلين في العصر الحديث. لا تقتصر أعمال الترميم على الجانب الإنشائي فحسب، بل تشمل إعادة تأهيل هذه المساجد لتستعيد دورها الحيوي كمركز للعبادة والتعليم والتوجيه المجتمعي. إن إعادة إحياء المسجد القبلي وغيره من المساجد التاريخية يمثل جزءاً لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تركز على إبراز البعد الحضاري والثقافي للمملكة وتعزيز الهوية الوطنية. ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في تحويل هذه المعالم إلى وجهات ثقافية ودينية تجذب الزوار والباحثين، وترسخ قيمتها التاريخية في ذاكرة الأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى