بروتوكول التغذية الوريدية والكافيين لإنقاذ الخدج

كشف الصيدلي عبد الله الطفيف، من مستشفى القطيف المركزي، عن تفاصيل دقيقة حول الدور الحيوي الذي يلعبه قسم الصيدلية السريرية في إنقاذ حياة الأطفال الخدج ورعايتهم، مسلطاً الضوء على بروتوكولات علاجية متطورة تبدأ منذ اللحظات الأولى للولادة. وتعتبر هذه المرحلة حرجة للغاية، حيث يغادر الجنين رحم الأم قبل اكتمال نموه، مما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً لتعويض الوظائف الحيوية التي لم تكتمل بعد.
وأوضح الطفيف أن حجر الزاوية في هذه الرعاية يتمثل في “التغذية الوريدية” الشاملة. فبمجرد ولادة الطفل الخديج، يتم إخضاعه لنظام غذائي وريدي عالي السعرات الحرارية، يتم تحضيره بدقة متناهية داخل غرف معقمة في الصيدلية لضمان خلوها من أي ملوثات. وتهدف هذه التغذية إلى محاكاة الإمداد الغذائي الذي كان يحصل عليه الجنين من المشيمة، مما يساعده على اكتساب الوزن والنمو بشكل طبيعي خارج الرحم. وتخضع هذه المحاليل لمراجعة يومية دقيقة، حيث يتم تعديل نسب البروتينات، الدهون، والمعادن بناءً على التحاليل المخبرية واستجابة الطفل الحيوية.
وفي سياق العلاج الدوائي، أشار الطفيف إلى استخدام عقار “الكافيين” كعنصر أساسي في الخطة العلاجية. وعلى عكس استخدامه الشائع كمنبه لدى البالغين، يلعب الكافيين (بصيغته الطبية سترات الكافيين) دوراً منقذاً للحياة لدى الخدج، حيث يعمل كمحفز قوي للمراكز التنفسية في الدماغ، مما يساعد الرضيع على التنفس بشكل مستقل ويقلل من نوبات توقف التنفس الشائعة لدى الأطفال غير مكتملي النمو، وهو ما يقلل الحاجة لأجهزة التنفس الصناعي المعقدة.
وتتكامل الرعاية الصيدلانية مع استراتيجية وقائية صارمة لحماية الجهاز المناعي الهش للطفل. يتضمن ذلك استخدام مضادات حيوية مدروسة بعناية للوقاية من العدوى البكتيرية التي قد تهدد حياة الطفل في وحدة العناية المركزة. كما يتم دعم الطفل بجرعات دقيقة من الفيتامينات ومكملات الحديد لتعزيز بنيته الجسدية ومنع فقر الدم ومشاكل العظام، وهي مشاكل شائعة في حالات الولادة المبكرة.
من الناحية الطبية العامة، يُعد هذا التكامل بين الصيدلية السريرية والفريق الطبي تطوراً نوعياً في طب حديثي الولادة. ففي العقود الماضية، كانت فرص نجاة الخدج أقل بكثير بسبب صعوبات التغذية والعدوى. اليوم، وبفضل هذه البروتوكولات الدقيقة، ارتفعت معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ، مع تقليل المضاعفات طويلة الأمد مثل التأخر الإدراكي أو المشاكل الحركية.
وتختتم رحلة العلاج بالالتزام بجدول التطعيمات الوطني، لضمان خروج الطفل إلى منزله وهو يمتلك مناعة قوية وصحة مستقرة، مما يعكس نجاح المنظومة الصحية في تحويل الحالات الحرجة إلى قصص نجاح تمنح الأمل للعائلات.



