انقطاع الكهرباء في سان فرانسيسكو يربك النقل والحياة العامة

شهدت مدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية ليلة عصيبة ومظلمة، حيث تسبب انقطاع مفاجئ وواسع النطاق للتيار الكهربائي في إحداث حالة من الإرباك الشديد في الحياة العامة، مما أثر بشكل مباشر على عشرات الآلاف من السكان وأدى إلى اضطرابات ملحوظة في شبكة المواصلات والبنية التحتية للمدينة.
تفاصيل انقطاع التيار الكهربائي
أعلنت شركة "باسيفيك غاز أند إلكتريك" (PG&E)، وهي المزود الرئيسي للطاقة في المنطقة، أن التيار الكهربائي انقطع ليل السبت عن ما يقارب 130 ألف مشترك في أنحاء متفرقة من سان فرانسيسكو. وقد بدأت فرق الطوارئ الفنية العمل فوراً على احتواء الأزمة، حيث تمكنت الشركة من إعادة الخدمة إلى حوالي تسعين ألف منزل بحلول الساعة 21:00 بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش)، وفقاً لبيان رسمي صادر عنها.
وأكدت الشركة في بيانها استمرار العمليات الميدانية لإعادة التيار للمشتركين المتبقين، والبالغ عددهم نحو 40 ألف مشترك، خلال ساعات الليل، مشيرة إلى أن الأولوية القصوى هي ضمان سلامة الشبكة والمواطنين أثناء عمليات الإصلاح.
أسباب الحادث وتصريحات المسؤولين
وفي توضيح لسبب هذا الانقطاع الكبير، صرح المسؤول المحلي دانيال لوري بأن التحقيقات الأولية تشير إلى اندلاع حريق في إحدى المحطات الفرعية للطاقة، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة وتأثر الشبكة المتصلة بها. ويعد هذا النوع من الحوادث تحدياً كبيراً لفرق الإطفاء والصيانة، خاصة في ظل الظروف الجوية غير المستقرة.
ونشر لوري مقطع فيديو عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) يظهر فيه وسط الظلام، موجهاً رسالة تحذيرية للسكان قائلاً: "الجو ممطر، ونحن في وقت متأخر من الليل. من ليس لديه حاجة ملحة للخروج، فمن الأفضل أن يلزم بيته حفاظاً على سلامته". وبعد التحسن النسبي في عودة الخدمة، أضاف لوري: "إنه تحسن ملحوظ. نود طمأنة من لم يعد إليهم التيار الكهربائي بأن أمنهم محفوظ، وندعو الجميع للاطمئنان على جيرانهم، خاصة كبار السن".
تأثير الانقطاع على البنية التحتية والمرور
لم يقتصر تأثير انقطاع الكهرباء على المنازل فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية الحيوية للمدينة. فقد توقفت إشارات المرور عن العمل في العديد من التقاطعات الرئيسية، مما خلق بيئة خطرة للسائقين والمشاة على حد سواء. واستجابة لذلك، انتشرت عناصر شرطة المرور بشكل مكثف في الشوارع للقيام بمهام تنظيم السير يدوياً وتعويض غياب الإشارات الضوئية لمنع وقوع الحوادث.
كما شهدت وسائل النقل العامة اضطراباً في جداولها وحركتها، مما دفع السلطات إلى تكرار نداءاتها للمواطنين بتجنب التنقل إلا للضرورة القصوى.
سياق أوسع: تحديات الطاقة في كاليفورنيا
يأتي هذا الحادث ليعيد إلى الأذهان التحديات المستمرة التي تواجهها شبكة الطاقة في ولاية كاليفورنيا. وتعتبر شركة "باسيفيك غاز أند إلكتريك" واحدة من أكبر شركات المرافق في الولايات المتحدة، وغالباً ما تواجه بنيتها التحتية ضغوطاً كبيرة ناتجة عن عوامل متعددة، منها الظروف الجوية القاسية، والحرائق، وتقادم بعض أجزاء الشبكة.
وتكتسب مثل هذه الحوادث في مدينة بحجم وأهمية سان فرانسيسكو -التي تعد مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والاقتصاد- صدى واسعاً، حيث يبرز انقطاع الكهرباء مدى اعتماد المدن الذكية والحديثة على استقرار إمدادات الطاقة، وكيف يمكن لخلل فني في محطة فرعية أن يشل حركة مدينة بأكملها لساعات.



