إلزام مشاريع الدواجن بالتسجيل في نما للربط الكهربائي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة قطاع الإنتاج الغذائي وتوحيد الجهود الوطنية في مجال الطاقة، دعت وزارة البيئة والمياه والزراعة، وبالتنسيق المباشر مع منظومة الطاقة، كافة المستثمرين وأصحاب مشاريع إنتاج الدواجن في المملكة العربية السعودية إلى سرعة المبادرة بتقديم طلبات الحصول على الخدمة الكهربائية عبر بوابة «نما» الإلكترونية.
ويأتي هذا الإجراء الإلزامي كجزء من خطة وطنية شاملة تهدف إلى حصر واحتساب الأحمال الكهربائية الفعلية التي تتطلبها هذه المشاريع الحيوية، تمهيداً لدمجها ضمن سعات التوسعة المخططة للشبكة الكهربائية العامة، وهو ما يمهد الطريق للاستغناء التدريجي والكامل عن استخدام الوقود السائل في العمليات التشغيلية للمزارع والمصانع المرتبطة بها.
برنامج إزاحة الوقود السائل: سياق وطني استراتيجي
يندرج هذا التحرك ضمن “البرنامج الوطني لإزاحة الوقود السائل”، وهو أحد المبادرات الرئيسية التي أطلقتها المملكة ضمن رؤية 2030. يهدف البرنامج إلى استبدال الوقود السائل (مثل الديزل والزيت الخام) المستخدم في توليد الكهرباء وفي القطاعات الصناعية والزراعية، بمصادر طاقة أكثر كفاءة واستدامة مثل الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، أو الربط المباشر بالشبكة الكهربائية العامة. وتعد هذه الخطوة ضرورية لتعظيم الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية للمملكة عبر تصديرها أو استخدامها في صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة بدلاً من حرقها محلياً، مما يعزز من متانة الاقتصاد الوطني.
اشتراطات فنية ودراسات جدوى دقيقة
أوضحت الوزارة أن هذا التوجيه جاء بناءً على مخرجات التنسيق المشترك بين الجهات الحكومية المعنية، حيث كشفت الدراسات الفنية للأحمال الكهربائية عن وجود اشتراطات وعوامل دقيقة يجب مراعاتها لتحديد إمكانية الربط الآمن والمستقر لمزارع الدواجن بالشبكة العامة. ولذلك، فإن تقديم الطلبات رسمياً عبر منصة “نما” يعد شرطاً أساسياً لتمكين الشركة السعودية للكهرباء من إجراء دراسات الجدوى الفنية والتفصيلية لكل مشروع على حدة، لضمان عدم تأثر استقرار الشبكة وتلبية احتياجات المشروع بكفاءة.
دعم الأمن الغذائي والاستدامة البيئية
يحمل هذا القرار أبعاداً اقتصادية وبيئية هامة تتجاوز مجرد الربط الكهربائي؛ إذ يعد قطاع الدواجن أحد ركائز الأمن الغذائي في المملكة، وتسعى الدولة لرفع نسب الاكتفاء الذاتي منه إلى مستويات قياسية. سيساهم التحول من المولدات المعتمدة على الوقود السائل إلى الشبكة الكهربائية في خفض تكاليف التشغيل والصيانة على المستثمرين بشكل ملحوظ، مما ينعكس إيجاباً على تكلفة المنتج النهائي للمستهلك. كما أن هذا التحول يقلل من الانبعاثات الكربونية والتلوث البيئي الناتج عن حرق الوقود في المزارع، مما يتماشى مع مبادرة “السعودية الخضراء” والمعايير البيئية العالمية.
دعوة لسرعة الامتثال
وشددت الوزارة في تعميم موجه لاتحاد الغرف السعودية على أن التسجيل في “برنامج إزاحة الوقود السائل” هو الخطوة الإجرائية الأولى والملزمة لضمان تخصيص الطاقة الكهربائية للمنشآت. كما دعا اتحاد الغرف السعودية كافة المعنيين في القطاع للتواصل مع أمانة اللجنة المختصة في حال وجود أي استفسارات، لضمان سرعة الامتثال للمتطلبات الجديدة وتفادي أي عوائق قد تواجه عمليات الربط الكهربائي مستقبلاً، مما يضمن استمرارية الإنتاج واستدامته.



