شاهد تجمد نهر إيست ريفر.. عاصفة قطبية تضرب نيويورك

شهدت مدينة نيويورك الأمريكية حدثاً مناخياً استثنائياً، حيث اكتست المدينة باللون الأبيض وتراكمت كتل الجليد في نهر “إيست ريفر” على طول ساحل بروكلين، وذلك عقب عاصفة شتوية شديدة البرودة ضربت المدينة وأجزاء واسعة من الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرمة في 27 يناير 2026. وقد حولت هذه الموجة القطبية معالم المدينة الشهيرة إلى مشهد جليدي، مما يعكس حدة الانخفاض في درجات الحرارة.
وهطلت على نيويورك ثلوج كثيفة بلغ سمكها قدماً كاملاً (حوالي 30 سم)، مما أدى إلى شلل شبه تام في الحركة المرورية والحياة اليومية. وتأتي هذه التطورات في ظل عاصفة شتوية اجتاحت مناطق واسعة من البلاد، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة، حيث تسببت الظروف الجوية القاسية في انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل ووقوع حوادث سير مروعة.
خسائر بشرية ومادية فادحة
وفي حصيلة أولية مفجعة، لقي 35 شخصاً على الأقل مصرعهم نتيجة العاصفة الشتوية التي تضرب الولايات المتحدة الأمريكية حالياً. وتنوعت أسباب الوفيات بين حوادث السير الناجمة عن انزلاق المركبات وانعدام الرؤية، وبين حالات الوفاة نتيجة التعرض المباشر للبرد القارس وانخفاض درجات الحرارة الجسمانية (Hypothermia) إلى مستويات قاتلة، خاصة بين المشردين أو العالقين في سياراتهم.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن الظروف الجوية القاسية لم تكتفِ بالخسائر البشرية، بل أدت إلى دمار في البنية التحتية لشبكات الطاقة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء عن حوالي 800 ألف منزل ومنشأة تجارية، مما زاد من معاناة السكان في ظل الحاجة الماسة للتدفئة.
شلل في حركة الطيران والنقل
على صعيد حركة النقل، تسببت العاصفة في فوضى عارمة في المطارات الأمريكية. فقد توقفت حركة الطيران في العديد من المطارات الرئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك بشكل شبه كامل. ووفقاً لموقع “فلايت أوير” المتخصص في تتبع الرحلات الجوية، تم إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، بينما تأخرت آلاف الرحلات الأخرى، مما أدى إلى تكدس المسافرين وتعطل خطط السفر الدولية والمحلية.
تحذيرات وسياق مناخي متطرف
من جانبها، جددت الجهات المختصة وهيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيراتها من استمرار مخاطر الصقيع، مشيرة إلى أن درجات الحرارة المحسوسة قد تتدنى إلى مستويات خطرة في مناطق متفرقة من البلاد. وتعد بعض الجهات المتخصصة هذه العاصفة واحدة من أسوأ العواصف التي شهدتها الولايات المتحدة في العقود الأخيرة، محذرة من أن التراكمات الجليدية قد تكون لها تبعات كارثية طويلة الأمد.
ويشير خبراء المناخ إلى أن تكرار مثل هذه الظواهر المتطرفة، مثل تجمد الأنهار الحيوية كـ “إيست ريفر” والعواصف الثلجية الكاسحة، يعكس التغيرات المناخية الحادة التي يشهدها العالم، حيث تزداد حدة العواصف القطبية وتأثيرها على المناطق الحضرية المكتظة بالسكان.



