أخبار العالم

بولندا تبني أكبر نظام مضاد للمسيّرات في أوروبا: تفاصيل المشروع

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الأمنية للقارة العجوز، أعلن وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، أن وارسو بصدد توقيع عقد تاريخي بحلول نهاية يناير الجاري لإنشاء أكبر نظام مضاد للطائرات المسيّرة في أوروبا. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية غير مسبوقة، مما دفع بولندا، العضو البارز في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، إلى تسريع وتيرة تحصين حدودها الشرقية.

تفاصيل العقد والتحالف الدولي

أكد الوزير كوسينياك-كاميش أن المفاوضات بين وكالة التسلح البولندية وكونسورتيوم دولي قد استكملت بنجاح، حيث تم تشكيل هذا التحالف لتلبية “حاجة عملياتية عاجلة” فرضتها التحديات الأمنية المتزايدة. ورغم عدم الكشف عن القيمة الدقيقة للاستثمار في هذا العقد المحدد، إلا أن التقديرات تشير إلى أن تكلفة إقامة “الدرع” الإلكتروني والدفاعي الشامل قد تصل إلى نحو ملياري يورو.

وأوضح الوزير في تصريحات لصحيفة “غازيتا فيبورتشا” أن النظام الجديد لن يعتمد على تقنية واحدة، بل سيشمل أنواعاً متعددة من الأسلحة والأنظمة الدفاعية التي سيتم توريدها بشكل أساسي من مزودين محليين، مدعومين بخبرات شركات أجنبية رائدة. ومن بين الشركاء الدوليين الذين تمت الإشارة إليهم، شركة “كونغسبرغ” النرويجية، بالإضافة إلى المجموعة الأمريكية “أندوريل” التي تم توقيع عقد معها في العام الماضي، مما يعكس تنوع مصادر التكنولوجيا لضمان فاعلية النظام.

إنشاء أكبر نظام مضاد للمسيّرات في أوروبا.. بولندا تكشف عن المخطط - وكالات

السياق الاستراتيجي: “الدرع الشرقي” وتحصين الناتو

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق الأمني الأوسع الذي تعيشه بولندا. فمع حدودها المتاخمة لكل من أوكرانيا، وبيلاروسيا، وجيب كالينينغراد الروسي، تجد وارسو نفسها في خط المواجهة الأول لحلف الناتو. وقد أطلقت الحكومة البولندية في وقت سابق مبادرة “الدرع الشرقي” (Tarcza Wschód)، وهي خطة طموحة تهدف إلى تعزيز الحدود المادية والإلكترونية لمواجهة التهديدات الهجينة والعسكرية المحتملة.

وتأتي أهمية هذا النظام المضاد للمسيّرات من الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا، حيث أثبتت الطائرات بدون طيار (الدرونز) أنها سلاح حاسم في المعارك الحديثة، سواء للاستطلاع أو الهجوم. وقد شهدت الأجواء البولندية بالفعل عدة حوادث اختراق جوي منذ بدء النزاع، مما جعل امتلاك نظام دفاع جوي متطور ومتعدد الطبقات أولوية قصوى للأمن القومي البولندي.

الإنفاق الدفاعي والتعاون مع كييف

تتصدر بولندا حالياً دول حلف الناتو من حيث الإنفاق الدفاعي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تخصص وارسو ما يقارب 5% من ناتجها لتعزيز قدراتها العسكرية، متجاوزة بذلك النسبة المستهدفة للحلف والبالغة 2%. يعكس هذا الإنفاق الضخم التزام بولندا ليس فقط بحماية أراضيها، بل بلعب دور محوري في الأمن الأوروبي المشترك.

وفي سياق متصل، تواصل وارسو تعاونها الوثيق مع كييف. فبالإضافة إلى عرضها تسليم ما تبقى لديها من مقاتلات “ميغ-29” السوفياتية الصنع إلى أوكرانيا، أبدت بولندا اهتماماً كبيراً بنقل التكنولوجيا الأوكرانية في مجال المسيّرات. وقد تطورت هذه الصناعة بشكل هائل في أوكرانيا خلال سنوات الحرب، مما يجعل الخبرة الأوكرانية أصلاً قيماً تسعى بولندا للاستفادة منه لبناء نظامها الدفاعي الخاص، مما يخلق تكاملاً دفاعياً بين البلدين الجارين في مواجهة التهديدات المشتركة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى